إنجاز طبي.. شريحة دماغية تعيد القدرة على الكلام

تمكن رجل مصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) من استعادة قدرته على التواصل بصورة جديدة، بعدما ساعدته شريحة تجريبية زرعت في دماغه على تحويل إشاراته العصبية إلى كلمات منطوقة، في تطور تكنولوجي يمنحه فرصة لاستعادة جزء مهم من حياته اليومية.

مرض نادر أفقده القدرة على الكلام

يعاني تيري ماندابل من التصلب الجانبي الضموري وهو أحد أمراض الخلايا العصبية الحركية ويتسبب تدريجياً في ضعف العضلات، ما قد يؤثر على الحركة والتنقل والكلام والقدرة على التواصل.

مرض التصلب الجانبي الضموريمرض التصلب الجانبي الضموري

وفي حالة تيري، بدأت الأعراض بظهور التلعثم وعدم وضوح الكلام قبل أن تتدهور قدرته على التحدث تدريجياً، الأمر الذي أثر على حياته المهنية وعلاقاته اليومية.

ومع تقدم المرض، أصبح التواصل مع زوجته وأفراد أسرته أكثر صعوبة حتى وصل الأمر إلى اضطراره للتقاعد والحصول على إعانة عجز طويلة الأجل، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة ذا صن البريطانية.

الخوف من فقدان التواصل مع زوجته

وصفت زوجته لوري كيف بدأت تلاحظ تغير كلامه في البداية، قائلة إنه كان يعود من عشاءات العمل ويصبح كلامه غير واضح قبل أن تتطور المشكلة وتصبح أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وقالت لوري إن أحد أكبر مخاوفها كان الوصول إلى مرحلة لا تستطيع فيها فهم ما يقوله زوجها أو معرفة احتياجاته بصورة تلقائية.

ومن جانبه، أوضح تيري أن فقدان صوته أثر عليه بطرق عديدة، معرباً عن أمله في أن تساعده التكنولوجيا على العودة إلى المشاركة في المحادثات من جديد.

شريحة في الدماغ لتحويل الأفكار إلى كلام

بحثت عائلة تيري عن حلول تساعده على استعادة قدرته على التواصل، ليشارك في تجربة تستخدم واجهة بين الدماغ والحاسوب طورتها إحدي شركات التكنولوجيا.

وخضع تيري لعملية جراحية لزرع الجهاز في منطقة مرتبطة بإنتاج الكلام في الدماغ ثم بدأ الباحثون في تسجيل وتحليل الإشارات العصبية المرتبطة بمحاولاته للتحدث.

وتعتمد التقنية على التقاط الإشارات التي ينتجها الدماغ ثم استخدام خوارزميات لفك تشفيرها وتحويل الكلمات التي يقصد الشخص التعبير عنها إلى نص أو كلام مسموع عبر جهاز كمبيوتر.

كيف تعلم الجهاز فهم إشارات دماغه؟

بعد زرع الشريحة، عمل الباحثون على تدريب نظام فك التشفير على الإشارات العصبية الخاصة بتيري.

وعرضت عليه جمل وطلب منه محاولة نطقها بينما كان الجهاز يراقب النشاط العصبي المرتبط بمحاولاته الكلامية دون الحاجة إلى أن يكون كلامه المنطوق واضحاً للباحثين.

ومع استمرار التدريب، أصبح النظام قادراً على ربط الأنماط العصبية بالكلمات التي يحاول تيري التعبير عنها، ما سمح له بالتواصل من خلال الكلمات التي يفكر فيها.

"أحبك".. أولى الكلمات التي أعادت التواصل

في أحد أكثر مشاهد التجربة تأثيراً، يفكر تيري في الكلمات التي يريد توجيهها إلى زوجته قبل أن ينطق النظام بالعبارة "أحبك".

وأظهرت التجربة كيف يمكن لواجهة الدماغ والحاسوب أن تمنح الشخص الذي فقد قدرته على الكلام وسيلة جديدة للتعبير عن احتياجاته ومشاعره بدل الاعتماد بصورة كاملة على وسائل التواصل البديلة.

وقالت لوري إن استعادة القدرة على إجراء محادثة مع زوجها تمثل الكثير بالنسبة إليهما، معتبرة أن إعادة الكلام إليه أعادت جزء مهم من حياته.

تقنية واعدة.. لكنها لا تزال قيد التجربة

ورغم أهمية النتيجة، فإن الجهاز المستخدم مع تيري لا يزال تجريبي وغير معتمد للاستخدام العام من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) أو الجهات التنظيمية الأخرى، وفقاً لتوضيح شركة التكنولوجيا نفسها.

عدم القدرة على الكلامعدم القدرة على الكلام

كما أن التجربة الحالية تمثل حالة لمشارك في تجربة سريرية ولا تعني أن التقنية حققت النتيجة نفسها لدى جميع المرضى أو أنها أصبحت علاج متاح لمرضى ALS.

وتحتاج واجهات الدماغ والحاسوب المزروعة إلى مزيد من الدراسات لتقييم سلامتها وأدائها على المدى الطويل ومدى قدرتها على توفير وسيلة مستقرة وفعالة للتواصل لدى أعداد أكبر من الأشخاص الذين فقدوا القدرة على الكلام.

ومع ذلك تبرز تجربة تيري أحد الاتجاهات المهمة في مجال التكنولوجيا العصبية وهو الانتقال من مجرد التحكم في أجهزة الكمبيوتر باستخدام إشارات الدماغ إلى محاولة استعادة وسيلة طبيعية للتواصل لدى الأشخاص الذين حالت الأمراض العصبية دون قدرتهم على الكلام.