ساعة واحدة إضافية من الجلوس قد تزيد خطر وفاتك بالأورام بنسبة 9%.. اعرف التفاصيل

قد لا يكون عدد الساعات التي نقضيها جالسين خلال اليوم هو العامل الوحيد الذي يستحق الانتباه، بل قد تكون طريقة توزيع هذا الوقت مهمة أيضًا.

فقد وجدت دراسة حديثة شملت أكثر من 91 ألف شخص أن قضاء وقت أطول في فترات خمول متواصلة ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان والوفاة بسببه. ووفقًا لتحليل الباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يوميًا من هذا النوع من الخمول بزيادة نسبتها 9% في خطر الوفاة بالسرطان.

في المقابل، ظهر نمط مختلف لدى الأشخاص الذين كانوا يقطعون فترات الجلوس بالحركة؛ إذ ارتبط استبدال ساعة واحدة من الجلوس المتواصل يوميًا بنشاط بدني خفيف بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%.

لكن الدراسة لا تثبت أن الجلوس المتواصل يسبب السرطان مباشرة، وإنما تكشف عن ارتباط يستحق مزيدًا من البحث.

هل الجلوس المتواصل أخطر من الجلوس المتقطع؟

السلوك الخامل يشمل الجلوس أو الاستلقاء أو التمدد أثناء ساعات اليقظة مع انخفاض مستوى النشاط البدني.

وعادةً ما تركز التوصيات الصحية على إجمالي الوقت الذي يقضيه الشخص في الخمول خلال اليوم، لكن الدراسة الجديدة تشير إلى أن نمط هذا الخمول قد يكون مهمًا أيضًا.

فقد يقضي شخصان العدد نفسه من الساعات في الجلوس، لكن أحدهما قد يظل جالسًا لساعات متواصلة، بينما ينهض الآخر بصورة متكررة ويمشي أو يتحرك لفترات قصيرة.

وتشير النتائج إلى أن هذين النمطين قد لا يرتبطان بالمخاطر الصحية نفسها.

كيف أُجريت الدراسة؟

اعتمد الباحثون بقيادة فريدريك هو من جامعة غلاسكو البريطانية على بيانات 91,292 بالغًا من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة.

ارتدى المشاركون أجهزة لمراقبة النشاط البدني لمدة سبعة أيام، ثم تابع الباحثون حالتهم الصحية لمدة متوسطة بلغت نحو 12.4 عامًا.

وصنّف الباحثون أنماط النشاط إلى فترات خمول متواصلة وأخرى متقطعة، إلى جانب مستويات مختلفة من النشاط البدني.

وعرّفوا الخمول المطوّل بأنه فترة تستمر 30 دقيقة على الأقل ويقضي الشخص خلالها 90% أو أكثر من الوقت في حالة خمول.

أما الخمول المتقطع، فشمل فترات أقصر من 30 دقيقة أو فترات يتخللها قدر أكبر من النشاط.

ماذا وجد الباحثون؟

ارتبطت زيادة الوقت الذي يقضيه المشاركون في فترات الخمول المتواصلة بارتفاع خطر:

الوفاة بسبب السرطان.

الإصابة بالسرطان بشكل عام.

الإصابة ببعض السرطانات المرتبطة بالسمنة.

الإصابة ببعض السرطانات المرتبطة بداء السكري من النوع الثاني.

وبحسب تحليل الباحثين، ارتبطت كل زيادة قدرها ساعة واحدة يوميًا في الخمول المطوّل بارتفاع خطر الوفاة بالسرطان بنحو 9%.

وفي المقابل، ارتبط الخمول المتقطع بانخفاض المخاطر في النتائج الصحية التي جرى تحليلها.

ماذا يحدث عند استبدال الجلوس بالحركة؟

اختبر الباحثون أيضًا سيناريو استبدال جزء من وقت الجلوس المتواصل بالنشاط البدني.

ووجدوا أن استبدال ساعة واحدة يوميًا من الخمول المطوّل بنشاط بدني خفيف ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12%.

وهنا تظهر نقطة مهمة: الحركة المقصودة لم تكن بالضرورة ممارسة رياضة شديدة أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية، وإنما نشاطًا خفيفًا يمكن أن يحدث خلال الحياة اليومية.

وقد يشمل ذلك المشي لفترات قصيرة، أو الوقوف والحركة أثناء العمل، أو النهوض بشكل متكرر بدلًا من البقاء في الوضعية نفسها لفترات طويلة.

لماذا قد يكون قطع الجلوس مفيدًا؟

تشير النتائج إلى احتمال وجود تفسير أيضي لهذه العلاقة.

فالجلوس لفترات طويلة دون انقطاع قد يؤثر في بعض العمليات المرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، بينما قد تساعد فترات قصيرة من الحركة على تحسين بعض الاستجابات الأيضية مقارنة بالبقاء جالسًا بصورة متواصلة.

وتدعم بعض الدراسات التجريبية فكرة أن مقاطعة الجلوس بفترات قصيرة من النشاط قد تكون أفضل من الجلوس المستمر بالنسبة لبعض المؤشرات الأيضية.

لكن الآليات التي تربط نمط الخمول بخطر الإصابة بالسرطان أو الوفاة بسببه ما زالت بحاجة إلى مزيد من البحث.

هل ساعة واحدة من الجلوس تعني زيادة مؤكدة بنسبة 9%؟

ليس بهذه البساطة.

نسبة الـ9% هي ارتباط إحصائي ظهر في الدراسة، وليست قاعدة تعني أن كل شخص يجلس ساعة إضافية سيزداد خطر وفاته بالسرطان بنسبة 9%.

كما أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ولذلك لا يمكنها إثبات أن الجلوس المطوّل هو السبب المباشر في زيادة خطر السرطان أو الوفاة.

وقد توجد عوامل أخرى مرتبطة بكل من نمط الجلوس والصحة العامة تؤثر في النتائج.

ما أبرز قيود الدراسة؟

هناك عدة نقاط يجب وضعها في الاعتبار عند تفسير النتائج.

أولًا، اعتمدت الدراسة على مشاركين من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة، وهم لا يمثلون بالضرورة جميع السكان؛ إذ تميل هذه المجموعة إلى أن تكون أكثر صحة ونشاطًا من عامة السكان.

ثانيًا، لم تحدد الدراسة بصورة كاملة سبب الجلوس أو سياقه؛ فلم يكن واضحًا مثلًا ما إذا كانت فترات الجلوس الطويلة تحدث أثناء العمل، أو القيادة، أو مشاهدة التلفاز، أو غير ذلك.

وثالثًا، فإن طبيعة الدراسة الرصدية تعني أن النتائج تُظهر ارتباطات بين أنماط الخمول والمخاطر الصحية، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة.

هل الحركة الخفيفة تستحق الاهتمام؟

تشير الدراسة إلى أن الإجابة قد تكون نعم.

ففي الوقت الذي تركز فيه الإرشادات الصحية عادةً على ممارسة النشاط البدني متوسطًا أو شديدًا، تبرز أهمية الحركة اليومية البسيطة في تقليل الوقت الذي نقضيه دون حركة.

ولا يعني ذلك أن المشي الخفيف يحل محل ممارسة الرياضة المنتظمة، وإنما يشير إلى أن النشاط البدني لا ينبغي أن يُنظر إليه فقط باعتباره جلسة تمرين منفصلة، بل يمكن أن يتوزع أيضًا على مدار اليوم.

فالنهوض من المكتب، والمشي لبضع دقائق، والحركة بين المهام، كلها طرق محتملة لتقليل فترات الجلوس المتواصل.

تشير الدراسة إلى أن الجلوس المتواصل لفترات طويلة قد يكون أكثر ارتباطًا بالمخاطر الصحية من توزيع وقت الجلوس على فترات تتخللها الحركة.

وارتبطت كل ساعة إضافية يوميًا من الخمول المطوّل بزيادة قدرها 9% في خطر الوفاة بالسرطان، بينما ارتبط استبدال ساعة من هذا الخمول بنشاط بدني خفيف بانخفاض الخطر بنسبة 12%.

لكن هذه النتائج لا تعني أن الجلوس يسبب السرطان بصورة مباشرة، ولا أن ساعة من الحركة تضمن الوقاية منه.

الرسالة الأهم التي تطرحها الدراسة هي أن الحركة لا تحتاج دائمًا إلى أن تكون تمرينًا شاقًا؛ فمجرد كسر فترات الجلوس الطويلة بالحركة قد يكون سلوكًا صحيًا مهمًا يستحق الاهتمام.