دراسة جديدة تكشف عن شبكة الأعصاب الخفية التي تغذي أورام الثدي

قد لا تكون الخلايا السرطانية وحدها هي من تدعم نمو الورم.. دراسة تكشف كيف يمكن لأورام الثدي العدواني أن يستغل خلايا المناعة لجذب الأعصاب إلى داخله، في آلية قد تفتح بابًا جديدًا للعلاج.

ماذا اكتشف الباحثون؟

كشفت دراسة حديثة من جامعة أوكلاهوما عن آلية جديدة محتملة لدى المصابين بأورام الثدي الثلاثية السلبية، وهو أحد أكثر أنواع أورام الثدي عدوانية وصعوبة في العلاج.

ووجد الباحثون أن الأورام قد تستقطب الخلايا البلعمية (Macrophages)، وهي خلايا مناعية تؤدي عادةً دورًا مهمًا في مكافحة العدوى وإصلاح الأنسجة.

لكن داخل الورم، قد تتحول هذه الخلايا إلى جزء من آلية تساعد السرطان.

كيف يجذب الورم الأعصاب إليه؟

بعد وصول الخلايا البلعمية إلى الورم، وجد الباحثون أنها تفرز بروتينًا يُعرف باسم عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ (BDNF).

وهذا البروتين يمكن أن يحفز نمو الأعصاب المحيطة باتجاه الورم وداخله، لتتشكل بذلك شبكة عصبية داخل البيئة السرطانية.

ويعتقد الباحثون أن هذه الأعصاب قد تساعد الورم على النمو، وربما تساهم في مقاومته للعلاج وانتشاره.

ماذا حدث عند تعطيل هذه الإشارة؟

اختبر الباحثون في تجارب على الفئران دواءً يعمل على منع إشارات BDNF.

والنتيجة كانت لافتة:

تراجع نمو الأعصاب داخل الأورام، وانخفض نمو الورم بشكل ملحوظ.

وهذا يشير إلى أن تعطيل التواصل بين الخلايا البلعمية والأعصاب قد يمثل مستقبلًا هدفًا علاجيًا جديدًا، بدلًا من التركيز على الخلايا السرطانية وحدها.

وماذا عن مرضى سرطان الثدي؟

لم يكتفِ الباحثون بتجارب الفئران، بل حللوا بيانات من مرضى مصابين بسرطان الثدي ثلاثي السلبية.

ووجدوا أن الأورام التي تحتوي على مستويات أعلى من الخلايا البلعمية وBDNF ارتبطت بمعدلات بقاء أقل، ما يدعم احتمال وجود هذه الآلية لدى البشر أيضًا.

لماذا قد تكون الأعصاب مهمة للسرطان؟

لا يزال الباحثون يحاولون فهم الدور الكامل لهذه الشبكة العصبية، لكن هناك عدة احتمالات قيد الدراسة.

فقد تساعد الأعصاب على تحفيز تكوين أوعية دموية جديدة تمد الورم بالأكسجين والمواد الغذائية، كما تشير بعض الأبحاث إلى إمكانية استخدام الخلايا السرطانية للأعصاب كمسار عند انتقالها بعيدًا عن الورم الأصلي.

هل أصبح هذا علاجًا جديدًا للسرطان؟

ليس بعد.

الدراسة تقدم دليلًا واعدًا على آلية بيولوجية جديدة، لكن النتائج العلاجية التي أظهرت تباطؤ نمو الورم جاءت من تجارب على الفئران، ولا تعني أن استهداف BDNF أصبح علاجًا مثبتًا لمرضى سرطان الثدي.

ويحتاج الباحثون إلى مزيد من الدراسات لفهم هذه الآلية والتأكد من إمكانية الاستفادة منها علاجيًا لدى البشر.

تكشف الدراسة أن السرطان قد لا يعتمد فقط على الخلايا السرطانية نفسها، بل يمكنه إعادة توظيف بعض خلايا الجهاز المناعي للمساعدة في بناء بيئة تدعم نموه.

وقد تمثل شبكة الأعصاب داخل الورم هدفًا جديدًا للأبحاث المستقبلية، خاصة في سرطان الثدي ثلاثي السلبية.