فقدان الذاكرة الرقمي.. هل لقطات الشاشة على هاتفك تجعلك تنسى أكثر؟

كم مرة التقطت لقطة شاشة لوصفة أعجبتك، أو منتج أردت شراءه، أو معلومة قلت لنفسك: "هرجع لها بعدين"؟

ثم مرّت الأيام، وامتلأ هاتفك بمئات الصور واللقطات التي لم تعد تتذكر سبب حفظها من الأساس.

قد يبدو الأمر وسيلة ذكية لحفظ المعلومات، لكن بحثًا جديدًا من جامعة بينغهامتون يشير إلى مفارقة مثيرة: التقاط صورة أو لقطة شاشة لمعلومة قد يجعلنا أقل قدرة على تذكرها لاحقًا، مقارنة بمجرد مشاهدتها والانتباه إليها.

ويُعرف هذا التأثير باسم "تأثير ضعف الإدراك الناتج عن التقاط الصور"، ويحدث عندما يتذكر الشخص الذي التقط الصورة تفاصيل أقل من الشخص الذي شاهدها دون تصوير.

ماذا فعل الباحثون؟

بحسب التقرير الذي نشره موقع New York Post، اختبر الباحثون هذه الفكرة من خلال عرض مجموعة من الأعمال الفنية على الطلاب، شملت صورًا فوتوغرافية ولوحات ورسومات.

وطُلب من المشاركين التقاط لقطات شاشة لبعض الأعمال، بينما اكتفوا بمشاهدة أعمال أخرى دون تصويرها.

بعد ذلك، عُرضت عليهم ثلاثة خيارات متشابهة جدًا، وطُلب منهم تحديد العمل الذي شاهدوه في البداية.

وكانت النتيجة لافتة:

المشاركون كانوا أقل قدرة على تذكر الصور التي التقطوا لها لقطات شاشة.

والأكثر غرابة أن التقاط لقطة الشاشة لم يجعلهم ينسون محتوى الصورة فقط، بل جعلهم أيضًا أقل قدرة على تذكر أنهم التقطوا لها لقطة شاشة أصلًا.

لماذا تجعلنا لقطات الشاشة ننسى؟

يطرح الباحثون عدة تفسيرات محتملة، وليس تفسيرًا واحدًا مؤكدًا.

1. التقاط الشاشة يشتت انتباهك

عندما تنشغل بالتقاط الصورة، ينتقل جزء من انتباهك من فهم المعلومة إلى تنفيذ عملية التصوير نفسها.

وهذا قد يقلل الموارد الذهنية المتاحة لتكوين ذكرى قوية عنها.

2. «العقل يعرف أنها محفوظة»

عندما نعرف أن المعلومة موجودة في مكان آخر، مثل الهاتف، قد نشعر بأننا لسنا بحاجة إلى حفظها في ذاكرتنا.

وهذا يُعرف بـ «التفريغ المعرفي»؛ أي الاعتماد على أدوات خارجية بدلًا من بذل الجهد الذهني اللازم للتذكر.

تمامًا كما لم تعد بحاجة إلى حفظ أرقام الهواتف لأن هاتفك يحتفظ بها نيابةً عنك.

3. اللقطة قد تُخرجك من اللحظة

التقاط صورة قد يجعلك تتعامل مع التجربة باعتبارها شيئًا يجب توثيقه بدلًا من شيء يجب أن تعيشه وتنتبه إليه.

وبالتالي، قد تفوّت بعض التفاصيل التي كان من الممكن أن تساعدك على تكوين ذكرى أقوى.

لكن هل التقاط الصور سيئ للذاكرة دائمًا؟

ليس بالضرورة.

تشير أبحاث سابقة إلى أن مراجعة الصور لاحقًا يمكن أن تساعد بعض الأشخاص على استعادة تفاصيل من تجاربهم.

المشكلة ليست في التقاط الصورة وحده، وإنما في أن تقوم بالتقاطها ثم تتركها مدفونة وسط آلاف الصور دون أن تعود إليها.

فإذا لم تُراجع اللقطة باعتبارها إشارة تساعدك على التذكر، فقد لا تحقق الفائدة التي تتوقعها منها.

هل هناك طريقة أفضل من لقطة الشاشة؟

يقترح الباحثون تجربة شيء بسيط في المرة المقبلة:

اكتب المعلومة التي تريد تذكرها بدلًا من مجرد تصويرها.

فالكتابة تجبرك على قراءة المعلومة ومعالجتها واختيار ما تريد تسجيله، بدلًا من الاكتفاء بحفظ نسخة منها على الهاتف.

بمعنى آخر:

لا تجعل هاتفك يتذكر بالنيابة عنك كل شيء.

امنح عقلك فرصة لمعالجة المعلومة أولًا.

قد يبدو هاتفك وكأنه ذاكرة خارجية لا تنسى، لكن كثرة الاعتماد عليه قد تجعل عقلك أقل انخراطًا في عملية التذكر.

لذلك، قبل أن تضغط زر لقطة الشاشة وتسجل معلومة أخرى في مقبرة الصور الرقمية، اسأل نفسك:

هل أحتاج فعلًا إلى حفظها؟

أم أحتاج فقط إلى دقيقة واحدة لأفهمها وأتذكرها؟