تبدأ كثير من النساء يومهن بدخول الحمام سواء للاستحمام أو للاستعداد للعمل لكن هذه العادة اليومية قد تخفي خطراً صحياً غير متوقع هو الدوخة المفاجئة، أو فقدان الاتزان خاصة في ساعات الصباح. هذه الحالة لا ترتبط فقط بالإرهاق أو قلة النوم، بل قد تكون نتيجة تفاعل معقد بين درجة حرارة الماء وضغط الدم ووضعية الجسم بعد الاستيقاظ.
تأثير ضغط الدم على الشعور بالدوخة
في الصباح الباكر يكون ضغط الدم لدى بعض النساء أقل من المعتاد خاصة مع الجفاف الخفيف بعد ساعات النوم أو في فترات الحيض أو الحمل. عند الوقوف المفاجئ أو التعرض لحرارة عالية داخل الحمام قد لا يستطيع الجسم التكيف سريعاً ما يؤدي إلى شعور بالدوار أو حتى الإغماء بحسب التقرير المنشور في "IFL science" بتاريخ ديسمبر 2025.
الاستحمام بالماء الساخن خيار مفضل لدى الكثيرات لما يمنحه من استرخاء وتخفيف لتشنج العضلات، إذ أن الحرارة تؤدي إلى توسع الأوعية الدموية ما يحسن تدفق الدم ويخفف التوتر الجسدي. كما أشارت دراسات إلى أن الماء الدافئ قد يساعد على تحسين جودة النوم وتخفيف آلام المفاصل.
لكن هذه الفوائد قد تتحول إلى خطر داخل الحمام حيث أن توسع الأوعية يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم ومع الوقوف لفترة طويلة قد يحدث ما يُعرف بـ"الإغماء الوعائي المبهمي" وهو سبب شائع للسقوط داخل الحمام، هذه الحالة تحدث عندما يتجمع الدم في الأطراف بدلاً من وصوله الكافي إلى الدماغ ما يسبب الدوخة المفاجئة.
الاستحمام بالماء الساخن
تحليل عُرض عام 2018 في مؤتمر علمي متخصص بأنظمة توزيع المياه أشار إلى أن معظم الأشخاص يفضلون الاستحمام بدرجات حرارة تتراوح بين 40 و41 درجة مئوية. هذه الدرجة رغم شيوعها قد تكون مرتفعة بما يكفي للتأثير على ضغط الدم، خاصة لدى النساء الأكثر عرضة للتقلبات الهرمونية أو فقر الدم، كما نُشرت نتائج وأفكار مرتبطة بهذا المجال في مجلات علمية ناقشت العلاقة بين الحرارة والدورة الدموية مثل "The Conversation وWomen’s Health".
الاستحمام بالماء البارد يملك سمعة متزايدة كوسيلة لتنشيط الجسم، فالتعرض للبرودة يحفز الجهاز العصبي الودي، ويرفع معدل ضربات القلب وضغط الدم مؤقتاً، ما قد يقلل الإحساس بالدوخة لدى البعض، كما أشارت أبحاث إلى دور محتمل للماء البارد في تحسين المناعة وزيادة الانتباه الذهني.
مع ذلك التعرض المفاجئ لبرودة شديدة، قد يسبب صدمة حرارية تتراوح أعراضها بين تسارع التنفس و اضطراب ضربات القلب، وهو أمر قد يكون خطيرًا داخل مساحة ضيقة مثل الحمام.
يتفق خبراء الصحة على أن الحل الأكثر أماناً خاصة للنساء المعرضات لدوخة الصباح، هو الاستحمام بالماء الفاتر. هذا الخيار يقلل من فرص انخفاض ضغط الدم المفاجئ، ويمكن إضافة شطف سريع بماء أبرد في النهاية لتنشيط الجسم دون تعريضه لصدمة حرارية، كما يُنصح بالجلوس للحظات قبل الوقوف والحرص على تهوية الحمام جيداً وتجنب الاستحمام فور الاستيقاظ مباشرة.