تعتبر مهمة اختيار المنتج المناسب للبشرة خطوة صعبة بالنسبة للأشخاص المصابين بالتهاب الجلد التأتبي، وهو أكثر أنواع الأكزيما شيوعًا، خاصة مع كثرة الكريمات واللوشن والمراهم المتاحة دون وصفة طبية.
لكن اختيار المنتج المناسب لا يعتمد على اسمه أو سعره، بل على مكوناته وقدرته على ترطيب البشرة وإصلاح حاجزها الواقي دون التسبب في مزيد من التهيج.
وينصح أطباء الجلدية عادةً بالبحث عن منتجات تحتوي على قائمة مكونات بسيطة، والابتعاد عن المكونات التي قد تزيد حساسية الجلد.

تختلف منتجات ترطيب البشرة في قوامها وقدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.
فاللوشن أخف وأسهل في الفرد والامتصاص، لكنه قد يحتاج إلى الاستخدام بشكل متكرر. أما الكريم فهو أكثر كثافة ويحتوي على نسبة أعلى من الزيوت، بينما تتميز المراهم بقدرتها الأكبر على حبس الرطوبة داخل الجلد، رغم أنها أكثر دهنية.
أما الزيوت، فعلى الرغم من أن بعض الأشخاص قد يجدونها مفيدة، فإنها ليست الخيار المفضل عادةً لعلاج الأكزيما، وقد تسبب تهيجًا لدى بعض المصابين.
تُعد السيراميدات من أبرز المكونات المفيدة للبشرة المصابة بالأكزيما.
وهي دهون طبيعية تساعد على دعم الحاجز الواقي للجلد، الذي يكون ضعيفًا لدى الأشخاص المصابين بالأكزيما، ما يؤدي إلى فقدان الماء وزيادة الجفاف والتهيج.
وتشير البيانات التي نشرها موقع clevelandclinic، إلى أن المنتجات الغنية بالسيراميدات قد تساعد بعض مرضى الأكزيما بسبب خصائصها التي تدعم حاجز الجلد وقد تمتلك تأثيرات مضادة للالتهاب.
ومن المكونات المطرية الأخرى التي يمكن العثور عليها في منتجات الأكزيما: زبدة الشيا، زبدة الكاكاو، الأحماض الدهنية، البارافين والفازلين.
مكونات تجذب الماء إلى البشرة
هناك فئة أخرى من المكونات تُعرف باسم المرطبات الجاذبة للماء، أو Humectants.
تعمل هذه المواد على جذب الماء والاحتفاظ به داخل الجلد، ومن أشهرها:
الجلسرين.
حمض الهيالورونيك.
اليوريا.
الألوفيرا.
لكن بعض هذه المكونات قد تسبب لسعًا أو حرقانًا للبشرة شديدة الحساسية إذا استُخدمت بمفردها، لذلك غالبًا ما تُدمج مع مكونات أخرى تساعد على تهدئة البشرة وحماية حاجزها.
حتى لو تمت إضافة الماء والمكونات المرطبة إلى البشرة، فإنها قد تفقد رطوبتها سريعًا إذا لم توجد طبقة تساعد على منع تبخرها.
وهنا تأتي أهمية المواد الحاجزة مثل الفازلين، والزيوت المعدنية، وثنائي الميثيكون، وبعض مشتقات السيليكون.
ويُعد الفازلين مثالًا واضحًا على مادة يمكنها المساعدة في حبس الرطوبة، لكنه يكون أكثر فاعلية عند استخدامه بعد ترطيب البشرة، وليس بالضرورة كحل وحيد لجميع حالات الأكزيما.
الشوفان الغروي وعرق السوس قد يساعدان على تهدئة البشرة
هناك مكونات إضافية قد تكون مفيدة للبشرة المصابة بالأكزيما، من بينها دقيق الشوفان الغروي، الذي يمتلك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة ويمكن أن يساعد على تهدئة البشرة.
كما يحتوي جذر عرق السوس على مركب الجليسيريزين، الذي يتمتع بخصائص مضادة للالتهاب وقد يساعد في تهدئة الجلد.
ومع ذلك، يظل اختيار المنتج المناسب مرتبطًا بدرجة حساسية البشرة واستجابتها للمكونات المختلفة.
مكونات قد تزيد الأكزيما سوءًا
ليس كل ما يُسوّق على أنه مفيد للبشرة مناسبًا بالضرورة للأشخاص المصابين بالأكزيما.
وينصح أطباء الجلدية بالحذر من:
العطور: قد تسبب تهيجًا أو ردود فعل تحسسية.
المستخلصات النباتية: رغم صورتها الطبيعية، قد تسبب حساسية لدى بعض المصابين بالأكزيما.
الزيوت العطرية: يمكن أن تؤدي إلى تهيج أو حساسية جلدية.
زيت الزيتون: قد يؤثر سلبًا في حاجز الجلد لدى بعض المصابين بالأكزيما.
اللانولين: قد يتحول إلى مادة مسببة للحساسية لدى بعض الأشخاص.
كبريتات لوريل الصوديوم (SLS): قد تزيد اللسع والحكة والاحمرار.
لذلك، قد يكون المنتج الأبسط والأقل احتواءً على المكونات الإضافية خيارًا أفضل للبشرة الحساسة.

اختيار الكريم المناسب ليس الخطوة الوحيدة، فطريقة استخدامه مهمة أيضًا.
يُفضل ترطيب البشرة أولًا بالماء، ثم وضع المرطب على الجلد النظيف والرطب للمساعدة في الاحتفاظ بالماء.
وإذا كان المنتج المستخدم كريمًا أو لوشنًا أقل قدرة على حبس الرطوبة، يمكن وضع طبقة رقيقة من مادة حاجزة مثل الفازلين فوقه للمساعدة في تقليل فقدان الماء.
ويُنصح عادةً باستخدام المرطب بانتظام، وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى زيادة معدل الاستخدام خلال فترات تفاقم الأعراض.
لا يوجد كريم واحد يمكن اعتباره الأفضل لجميع المصابين بالأكزيما.
فالمنتج المناسب يعتمد على طبيعة البشرة ومدى حساسيتها واستجابتها للمكونات المختلفة. لكن بشكل عام، يُفضل البحث عن منتجات تحتوي على مكونات داعمة لحاجز البشرة مثل السيراميدات، إلى جانب مكونات مرطبة وحاجزة، مع اختيار منتجات خالية من العطور قدر الإمكان.
وإذا لم تتحسن الأكزيما باستخدام المنتجات المتاحة دون وصفة طبية، أو كانت الأعراض شديدة ومتكررة، فمن الأفضل استشارة طبيب الأمراض الجلدية لتحديد العلاج المناسب.
فالهدف ليس اختيار الكريم الأغلى أو الأكثر انتشارًا، وإنما اختيار تركيبة تساعد على ترطيب البشرة وإصلاح حاجزها دون إضافة مهيجات جديدة إليها.