دهون البطن: الخطر المخفي وراء الوزن الطبيعي والمثالي

لم تعد السمنة تُقاس فقط برقم على الميزان؛ فالمكان الذي تتراكم فيه الدهون داخل الجسم قد يكون أكثر أهمية من كميتها. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن الدهون المتراكمة حول البطن المعروفة بالدهون الحشوية تمثل خطراً حقيقياً على صحة القلب، حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بوزنٍ طبيعي.

لماذا دهون البطن أخطر؟

الدهون الحشوية لا تقتصر على كونها مخزناً للطاقة، بل تُعد نسيجاً نشطاً يفرز مواد التهابية تؤثر على الجسم بأكمله. هذه المواد قد تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية وتزيد من الضغط على القلب؛ ما يرفع احتمالية الإصابة بفشل القلب مع مرور الوقت، على عكس الدهون السطحية تتغلغل الدهون الحشوية حول الأعضاء الحيوية مما يجعل تأثيرها أكثر عمقاً وخطورة.

الدهون الحشوية: كيف تهدد حياتك حتى لو كان وزنك مثاليا؟مخاطر الدهون الحشوية

محيط الخصر أهم من الوزن

لطالما اعتُبر مؤشر كتلة الجسم (BMI) المعيار الأساسي لتقييم السمنة، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن هذا المؤشر قد لا يكون كافياً، فالأشخاص الذين يملكون محيط خصر كبير قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب حتى لو كان وزنهم ضمن المعدل الطبيعي. هذا يعني أن توزيع الدهون في الجسم يلعب دوراً أكبر من الوزن الكلي في تحديد المخاطر الصحية.

دراسة تكشف العلاقة

تابع الباحثون في دراسة عُرضت عام 2026 خلال فعاليات "American Heart Association EPI|Lifestyle Scientific Sessions"، نحو 2000 شخص على مدار ما يقارب 7 سنوات، وخلال هذه الفترة أصيب 112 مشاركاً بفشل القلب.

وأظهرت النتائج أن ارتفاع الدهون في منطقة البطن كان مرتبطاً بشكل واضح بزيادة خطر الإصابة، بينما لم يظهر مؤشر كتلة الجسم نفس القوة في التنبؤ بالمخاطر.

الالتهاب الحلقة المفقودة

أحد أهم الاكتشافات في هذه الدراسة هو الدور الكبير للالتهاب، فقد تبين أن الالتهاب المزمن في الجسم يفسر ما بين ربع إلى ثلث العلاقة بين دهون البطن وفشل القلب، فهو يؤثر سلباً على جهاز المناعة ويُضعف الأوعية الدموية، كما يساهم في تكوّن أنسجة ليفية داخل القلب ما يقلل من كفاءته في ضخ الدم.

زيادة المعادن في البول ترفع خطر الإصابة بفشل القلبفشل القلب والدهون الحشوية 

مؤشرات بسيطة قد تنقذ الحياة

تشير النتائج إلى أن قياس محيط الخصر أو نسبة الخصر إلى الطول قد يكون وسيلة أكثر دقة لتحديد الأشخاص المعرضين للخطر، كما أن فحوصات الدم التي تقيس مؤشرات الالتهاب، مثل البروتين المتفاعل C يمكن أن تساعد في الكشف المبكر عن المشكلات. هذه الأدوات البسيطة قد تتيح للأطباء التدخل قبل ظهور الأعراض مما يقلل من احتمالية تطور المرض.

من الوقاية إلى العلاج

مع تزايد الأدلة على دور الالتهاب يفتح ذلك الباب أمام استراتيجيات جديدة للوقاية من فشل القلب، فبدلاً من التركيز فقط على إنقاص الوزن قد يصبح تقليل الالتهاب هدفاً رئيسياً في العلاج.

يشمل ذلك تحسين نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة الرياضة وتقليل التوتر إلى جانب العلاجات الدوائية عند الحاجة.

فهم أعمق للمخاطر

تكشف هذه النتائج أن بعض الأشخاص قد يكونون عرضة لخطر فشل القلب رغم مظهرهم الصحي، وهذا يسلط الضوء على أهمية النظر إلى ما وراء الوزن الظاهري والتركيز على العوامل الداخلية، مثل توزيع الدهون ومستوى الالتهاب، كما تؤكد الحاجة إلى تطوير طرق أكثر دقة لتقييم المخاطر بما يساعد على الوقاية المبكرة وتحسين جودة الحياة على المدى الطويل.