اكتشاف علمي واعد.. دم الثعابين قد يساعد في مكافحة السمنة

في تطور علمي قد يغير مستقبل علاج السمنة، توصل باحثون إلى جزيء طبيعي يرتفع في دم الثعابين بعد تناول الطعام وأظهر قدرة كبيرة على كبح الشهية وخفض الوزن في التجارب المعملية، ما يفتح الباب أمام تطوير فئة جديدة من أدوية إنقاص الوزن قد تختلف في آلية عملها عن العلاجات المتاحة حالياً.

الثعابين.. نموذج فريد لدراسة عملية الأيض

تعد الثعابين البورمية من أكثر الكائنات إثارة للاهتمام من الناحية الأيضية، إذ يمكنها ابتلاع فريسة تعادل وزن جسمها تقريباً ثم البقاء ما بين 12 و18 شهراً دون تناول أي طعام.

تطوير أدوية إنقاص الوزنتطوير أدوية إنقاص الوزن

وخلال الساعات التي تلي الوجبة، يشهد جسم الثعبان تغيرات هائلة، إذ يزداد حجم القلب بنحو 25% بينما يرتفع معدل التمثيل الغذائي بصورة كبيرة لتسهيل عملية الهضم قبل أن يعود الجسم إلى حالته الطبيعية، وذلك حسب ما ذكرته صحيفة الجارديان البريطانية.

البحث عن سر التغيرات بعد التغذية

سعى فريق من الباحثين في جامعة ستانفورد الأمريكية إلى فهم هذه التغيرات الفسيولوجية، فقام بتحليل عينات دم من ثعابين بورمية قبل تناول الطعام وبعده.

وكشف التحليل عن أكثر من 200 جزيء ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ عقب التغذية، إلا أن جزيئاً واحداً يعرف باسم pTOS لفت انتباه الباحثين بعدما ارتفع تركيزه بأكثر من ألف مرة خلال ساعات قليلة.

وأوضح الباحثون أن هذا الجزيء تنتجه بكتيريا أمعاء الثعابين، كما يوجد بصورة طبيعية ولكن بكميات منخفضة لدى الإنسان.

نتائج واعدة في الفئران

لاختبار تأثير الجزيء، أعطاه العلماء لفئران تعاني من السمنة وكانت النتيجة لافتة؛ إذ انخفضت شهيتها بشكل واضح وتناولت كميات أقل من الطعام، ما أدى إلى فقدان نحو 9% من وزن الجسم خلال 28 يوماً.

وأشار الباحثون إلى أن الجزيء لم يؤثر في معدل استهلاك الطاقة أو حجم الأعضاء بل كان تأثيره الأساسي منصبًا على تنظيم الشهية وسلوك تناول الطعام.

يختلف عن أدوية إنقاص الوزن الحالية

بحسب الدراسة، يعمل pTOS بطريقة مختلفة عن أدوية GLP-1 الشهيرة مثل ويجوفي التي تعتمد على إبطاء إفراغ المعدة لإطالة الشعور بالشبع وهو ما قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان والإمساك وآلام المعدة.

أما الجزيء الجديد، فيبدو أنه يؤثر مباشرة في منطقة تحت المهاد "الهايبوثالاموس" بالدماغ وهي المنطقة المسؤولة عن تنظيم الشهية، ما قد يمنحه ميزة تقليل بعض الآثار الجانبية المرتبطة بالعلاجات الحالية.

علاج أمراض السمنةعلاج أمراض السمنة

ما زال الطريق طويلاً

أكد الباحثون أن النتائج لا تزال في مراحلها قبل السريرية وأن الأمر يتطلب المزيد من الدراسات والتجارب على البشر قبل التفكير في استخدام الجزيء كعلاج للسمنة.

ومع ذلك، فإن وجود pTOS بصورة طبيعية داخل جسم الإنسان يعزز الآمال في إمكانية تطوير علاج آمن وفعال في المستقبل.

ونشرت نتائج الدراسة في دورية Nature Metabolism العلمية، حيث يرى الباحثون أن دراسة الكائنات ذات القدرات البيولوجية الفريدة مثل الثعابين قد تقود إلى اكتشافات طبية غير متوقعة تسهم في علاج أمراض شائعة مثل السمنة.