في ظل الانتشار الواسع لحقن التخسيس مثل سيماجلوتيد وتيرزيباتيد، يتسائل الكثيرون حول مدى أمان هذه الأدوية لدى الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بالأورام الخبيثة أو ما يعرفوا بمحاربين المرض، في هذا السياق كشفت دراسة حديثة عن نتائج مشجعة قد تفتح الباب أمام فهم أوسع للعلاقة بين أدوية إنقاص الوزن وبعض أنواع الأورام الخبيثة.
تعتبر حقن التخسيس الشائعة من فئة الأدوية التي تُعرف باسم ناهضات مستقبلات "الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)"، وهي أدوية تم تطويرها في الأساس لعلاج مرض السكري من النوع الثاني، من قبل أن يثبت دورها الفعال في تقليل الشهية والمساعدة على فقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية المرتبطة بالسمنة.

وفقاً لنتائج دراسة عرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري (ASCO 2026)، ارتبط استخدام أدوية GLP-1 بانخفاض خطر تطور بعض السرطانات المرتبطة بالسمنة، خاصة سرطان الثدي والرئة والقولون والمستقيم وسرطان الكبد.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 12 ألف مريض مصابين بسرطانات في مراحلها الأولى وحتى الثالثة، حيث تمت مقارنة مستخدمي أدوية GLP-1 بمستخدمين لفئة أخرى من أدوية السكري.
وأظهرت النتائج أن نسبة تطور المرض إلى المرحلة الرابعة كانت أقل لدى المرضى الذين استخدموا حقن التخسيس. ففي سرطان الثدي، على سبيل المثال، تطور المرض لدى 10% من مستخدمي أدوية GLP-1 مقارنة بـ20% لدى المجموعة الأخرى.
رغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الدراسة قائمة على الملاحظة ولا تثبت بشكل قاطع أن هذه الأدوية تمنع انتشار السرطان أو تحمي من عودته. كما أن النتائج لا تعني أن جميع المتعافين من السرطان يمكنهم استخدام حقن التخسيس دون استشارة طبية.
ويشير الخبراء إلى أن القرار يجب أن يكون فردياً، ويعتمد على نوع السرطان، والحالة الصحية العامة، والأدوية المستخدمة، وتقييم طبيب الأورام والطبيب المعالج للسمنة أو السكري.

في الوقت ذاته تشير البيانات الحديثة إلى أن حقن التخسيس من فئة GLP-1 قد تكون خياراً واعداً لبعض مرضى السرطان والمتعافين منه، بل وقد ترتبط بانخفاض خطر تطور بعض الأورام المرتبطة بالسمنة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى تجارب سريرية أكبر وأكثر دقة قبل اعتبار هذه الأدوية جزءاً من استراتيجيات الوقاية أو العلاج المرتبطة بالسرطان. وحتى ذلك الحين، تبقى الاستشارة الطبية المتخصصة هي الخطوة الأهم قبل استخدام أي حقن للتخسيس بعد التعافي من السرطان.