كشفت دراسة علمية حديثة أن النظام الغذائي للمرأة خلال فترة الحمل قد يلعب دوراً مهماً في تشكيل بنية دماغ الطفل ووظائفه الإدراكية على المدى الطويل، مع تأثيرات قد تمتد حتى سنوات المراهقة المبكرة.
وأشارت الدراسة المنشورة في المجلة الأمريكية للتغذية السريرية إلى أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن قبل الولادة يرتبط بزيادة حجم الدماغ وتحسن بنيته إلى جانب تعزيز القدرات الإدراكية لدى الأطفال.
كما لاحظ الباحثون تحسناً في مهارات مثل التفكير المنطقي والمفردات لدى الأطفال الذين ولدوا لأمهات التزمن بإرشادات غذائية سليمة خلال الحمل.
تعزيز القدرات الإدراكية لدى الأطفال
وبحسب ما ذكرته صحيفة ذا ميرور الأمريكية، أن الدراسة أجريت في هولندا وشارك فيها أكثر من 6000 امرأة حامل بين عامي 2002 و2006 وتم تقييم النظام الغذائي للأمهات خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل والتي وصفها الباحثون بأنها "فترة حرجة" لتطور دماغ الجنين.
وقد اعتمدت الدراسة على مقارنة مدى التزام النساء بالإرشادات الغذائية الوطنية، حيث اعتبرت الأنظمة الأكثر التزاماً هي الأفضل قبل الولادة.
خضع الأطفال لمجموعة من الاختبارات شملت قياسات الذكاء والتصوير بالرنين المغناطيسي وتقييمات معرفية مختلفة وذلك في مراحل عمرية امتدت من 8 إلى 14 عاماً.
وأظهرت النتائج أن متوسط معدل الذكاء بلغ نحو 103 في سن الثامنة، مع تسجيل ارتباط إيجابي بين جودة تغذية الأم أثناء الحمل وبعض القدرات العقلية.
بحلول سن العاشرة، ظهرت علاقة واضحة بين النظام الغذائي للأم أثناء الحمل وحجم مناطق معينة في الدماغ مثل المادة الرمادية والبيضاء.
لكن الدراسة أوضحت أن هذا الارتباط بدأ في التراجع عند سن الرابعة عشرة، خاصة عند أخذ النظام الغذائي للطفل نفسه بعين الاعتبار.
النمو العصبي للأطفال
وأكد الباحثون أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى لفهم تأثير النظام الغذائي للأم بشكل أدق، خاصة مع تنوع المجتمعات والعوامل المؤثرة في النمو العصبي للأطفال.
وتشير هذه النتائج إلى الأهمية البالغة للتغذية السليمة خلال فترة الحمل باعتبارها أحد العوامل المؤثرة في التطور العصبي والإدراكي للطفل، الأمر الذي يسلط الضوء على الدور الحيوي للرعاية الصحية قبل الولادة في دعم بناء أجيال أكثر صحة على المستويين الذهني والمعرفي.