خلال فترة الحمل تتغير الكثير من العادات اليومية للمرأة، لكن ما قد لا تدركه الكثيرات هو أن نمط النشاط اليومي، بما في ذلك عدد ساعات الجلوس والحركة الخفيفة يمكن أن يكون له تأثيراً مباشراً على صحة القلب وضغط الدم.
فبينما يركز البعض على التمارين الرياضية المكثفة، تشير الأدلة الحديثة إلى أن التفاصيل الصغيرة في الروتين اليومي قد تكون أكثر أهمية مما كان يُعتقد.
في دراسة أولية عُرضت عام 2026 ضمن فعاليات "American Heart Association"، تابع الباحثون نحو 470 امرأة حامل في ثلاث مدن أمريكية خلال الفترة من 2020 إلى 2025؛ بهدف فهم العلاقة بين أنماط النشاط على مدار 24 ساعة وخطر الإصابة باضطرابات ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل.
اعتمدت الدراسة على تتبع دقيق لسلوكيات المشاركات، حيث ارتدت كل امرأة أجهزة قياس لمدة 7 أيام في كل مرحلة من مراحل الحمل الثلاث لرصد فترات الجلوس والنشاط البدني والنوم، وأظهرت النتائج أن الوقت الذي تقضيه المرأة جالسة إلى جانب مقدار النشاط البدني الخفيف كانا من أبرز العوامل التي تنبئ بخطر الإصابة بحالات مثل ارتفاع ضغط الدم الحملي و تسمم الحمل.
تسمم الحمل
كشفت البيانات أن نحو 18.6% من المشاركات أصبن بأحد اضطرابات ارتفاع ضغط الدم المرتبطة بالحمل، كما تبين أن النساء اللاتي يجلسن لفترات طويلة تتجاوز 10 ساعات يومياً أو يمارسن أقل من 5 ساعات من النشاط الخفيف يومياً كن أكثر عرضة للإصابة بهذه المشكلات.
في المقابل، أظهرت النتائج أن تقليل وقت الجلوس إلى نحو 8 ساعات يومياً مع زيادة النشاط البدني الخفيف إلى 7 ساعات على الأقل إضافة إلى نحو 22 دقيقة من النشاط المتوسط أو المكثف وتسع ساعات من النوم ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بنسبة تصل إلى 30%.
تشير النتائج إلى أن التوازن بين الجلوس والحركة على مدار اليوم قد يكون أكثر تأثيراً من ممارسة التمارين الشاقة وحدها، فالنشاط الخفيف مثل المشي داخل المنزل أو أداء الأعمال اليومية يلعب دوراً مهماً في تحسين الدورة الدموية، وتقليل الضغط على الأوعية الدموية، ويبدو أن توزيع النشاط على مدار اليوم بدلاً من التركيز على فترة قصيرة من التمارين هو المفتاح للحفاظ على ضغط دم صحي خلال الحمل.
يُعد ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل من أكثر المضاعفات شيوعاً حيث يصيب ما بين 5% إلى 10% من الحوامل وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة للأم والجنين، ويرتبط هذا الارتفاع بتغيرات في الأوعية الدموية ووظائف القلب وهي عوامل قد تتأثر سلباً بقلة الحركة وزيادة فترات الجلوس، كما أن الخمول يقلل من كفاءة تنظيم السكر والدهون في الجسم ويؤثر على مرونة الشرايين ما يزيد من احتمالات تطور تسمم الحمل أو ارتفاع الضغط الحملي.
تمارين آمنة أثناء الحمل
حددت الدراسة نمط يومي يُعد الأقل خطراً يشمل نحو ست ساعات من الجلوس وثماني ساعات تقريباً من النشاط الخفيف وأربع دقائق فقط من النشاط المكثف، بالإضافة إلى حوالي 10ساعات من الراحة.
وقد ارتبط هذا النمط بانخفاض خطر الإصابة إلى نحو 8% فقط مقارنة بـ16.9% لدى النساء ذوات الأنماط اليومية المعتادة، بل وأظهرت النتائج أن الالتزام بهذا التوازن يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأكثر من النصف مقارنة بالأنماط التقليدية وبنسبة تصل إلى 80% مقارنة بأسوأ أنماط النشاط.
تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية إدخال الحركة في الروتين اليومي للحوامل حتى لو كانت بسيطة، فالمشي المتكرر وتقليل فترات الجلوس الطويلة والحفاظ على نوم كافٍ قد تكون جميعها عوامل حاسمة في الوقاية من مضاعفات خطيرة.
كما تشير إلى ضرورة إعادة التفكير في التوصيات الصحية بحيث لا تقتصر على التمارين الرياضية فقط، بل تشمل أيضاً تقليل الخمول وزيادة النشاط الخفيف على مدار اليوم وهو ما قد يمثل خطوة عملية وسهلة التطبيق للعديد من النساء.