شهدت مكملات الكولاجين انتشار واسع في السنوات الأخيرة مدفوعة بوعود تتعلق بمحاربة علامات التقدم في العمر وتحسين مظهر البشرة ودعم الصحة العامة، وبينما ينظر البعض إليها كحل سحري بدأ العلم في تقديم صورة أكثر دقة حول فوائدها الحقيقية وحدود تأثيرها.
فوائد مكملات الكولاجين لصحة البشرة
الكولاجين هو بروتين أساسي في الجسم يشكل جزء كبير من الجلد والعظام والغضاريف والأوتار، ومع التقدم في العمر ينخفض إنتاجه الطبيعي ما يؤدي إلى ظهور التجاعيد و ضعف المفاصل وفقدان مرونة الأنسجة، لذلك يلجأ كثيرون إلى مكملات الكولاجين لتعويض هذا النقص على أمل تحسين مظهرهم وصحتهم البدنية.
تشير الأدلة الحديثة إلى أن الاستخدام المنتظم لمكملات الكولاجين قد يساهم في تحسين مرونة الجلد وزيادة ترطيبه ما ينعكس إيجابياً على مظهر البشرة، وتزداد هذه الفوائد مع الاستمرار في الاستخدام لفترات أطول ما يدل على أن تأثير الكولاجين يعتمد على الجرعة ومدة الاستخدام، كما أن هذه النتائج تدعم دور الكولاجين في تعزيز صحة الجلد ضمن إطار الشيخوخة الصحية.
علاج التهاب المفاصل
إلى جانب تأثيره على البشرة، أظهرت الأبحاث أن مكملات الكولاجين قد تساعد في تقليل أعراض التهاب المفاصل العظمي مثل الألم والتيبس، ويُعتقد أن ذلك يعود إلى دور الكولاجين في دعم الغضاريف وتحسين وظيفتها، وقد يمثل هذا التأثير خيار مساعد للأشخاص الذين يعانون من مشكلات المفاصل خاصة مع التقدم في العمر.
في دراسة نُشرت في مجلة Aesthetic Surgery Journal Open Forum عام 2025، أجرى باحثون تحليل واسع جمع بيانات من 16 مراجعة منهجية و113 تجربة سريرية عشوائية شملت نحو 8 آلاف مشارك من مختلف أنحاء العالم.
وأظهرت النتائج أن مكملات الكولاجين ترتبط بتحسن ملحوظ في صحة البشرة وأعراض التهاب المفاصل خاصة عند استخدامها بانتظام ولفترات كافية، كما لوحظت فوائد محدودة تتعلق بزيادة الكتلة العضلية وتحسين بنية الأوتار.
رغم هذه النتائج الإيجابية، لم تجد الدراسة دليل قوي على أن الكولاجين يحسن الأداء الرياضي أو يسرّع التعافي بعد التمارين، فلم تظهر فروق ذات دلالة في تقليل آلام العضلات بعد التمرين أو تحسين خصائص الأوتار الميكانيكية، وهذا يشير إلى أن الكولاجين ليس مكمل فعال لتحقيق نتائج سريعة في المجال الرياضي كما يُروج له أحياناً.
عند النظر إلى تأثير الكولاجين على مؤشرات صحية أخرى مثل صحة الفم أو مستويات الكوليسترول وضغط الدم والسكر كانت النتائج متباينة وغير حاسمة، ولم يجد الباحثون أدلة قوية تدعم دوره في تحسين هذه الجوانب بشكل واضح.
تؤكد هذه النتائج أن مكملات الكولاجين ليست حل شامل لكل المشكلات الصحية لكنها قد تكون مفيدة في مجالات محددة خاصة صحة الجلد والمفاصل، كما تشير إلى أهمية الاستخدام المنتظم والمستمر للحصول على أفضل النتائج.
في الوقت نفسه يدعو الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات عالية الجودة لفهم التأثيرات طويلة المدى وتحديد الجرعات المثلى ومعرفة الفروق بين مصادر الكولاجين المختلفة بما يساعد على تقديم توصيات أكثر دقة للمستهلكين.