لماذا تراجعت فعالية لقاح الإنفلونزا في موسم 2026؟

شهد موسم الإنفلونزا الحالي تراجعاً ملحوظاً في فعالية اللقاحات مقارنة بالسنوات السابقة، ما أثار قلق الخبراء الصحيين، خاصة مع تسجيل معدلات إصابة مرتفعة في بداية فصل الشتاء، ورغم أن اللقاحات تظل أداة أساسية للوقاية، فإن هذا الموسم كشف عن تحديات جديدة تتعلق بتطور الفيروسات وسرعة انتشارها على مستوى العالم.

الإنفلونزا الموسميةأعراض الإنفلونزا الموسمية

لماذا كان اللقاح أقل فعالية؟

يرجع الخبراء السبب الرئيسي لانخفاض فعالية اللقاح إلى ظهور سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا من النوع A (H3N2)، وتحديداً ما يُعرف بـ”subclade K”، وتميزت هذه السلالة بسرعة انتشارها لكنها لم تكن بالضرورة أكثر خطورة من غيرها.

وتكمن المشكلة في أن اللقاح الذي تم تطويره لهذا الموسم استهدف نسخة مختلفة من الفيروس؛ ما أدى إلى ضعف التطابق بين اللقاح والسلالة المنتشرة وهو ما قلل من قدرة اللقاح على منع الإصابة رغم احتفاظه بدوره في تقليل شدة المرض.

دراسة حديثة تكشف الفعالية

وفق تقرير نُشر في مجلة "New England Journal of Medicine" في نهاية عام 2025، بلغت فعالية لقاح الإنفلونزا هذا الموسم ما بين 25% و30% لدى البالغين في الوقاية من الحالات التي تستدعي تدخلاً طبياً أو دخول المستشفى، بينما ساهم اللقاح لدى الأطفال في تقليل احتمالية الحاجة إلى العلاج الطبي بنحو 40%.

وعادة ما يعتبر الخبراء أن فعالية تتراوح بين 40% و60% مقبولة؛ ما يجعل نتائج هذا الموسم من بين الأضعف خلال العقدين الماضيين.

لقاح الإنفلونزالقاح الإنفلونزا

دور التطعيم رغم التحديات

على الرغم من انخفاض الفعالية، يؤكد الخبراء أن لقاح الإنفلونزا لا يزال يلعب دوراً مهماً في تقليل شدة المرض والحد من المضاعفات والوفيات، فحتى في الحالات التي لا يمنع فيها الإصابة يمكن أن يخفف الأعراض ويقلل من خطر المضاعفات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

كما تشير البيانات إلى أن معدلات التطعيم لا تزال دون المستوى المطلوب في العديد من الدول وهو ما قد يسهم في زيادة انتشار الفيروس خلال المواسم النشطة.

الاستعداد للموسم القادم

في ضوء هذه التحديات بدأت الجهات الصحية الدولية الاستعداد لموسم الإنفلونزا المقبل، حيث أوصت منظمة الصحة العالمية بتحديث تركيبة اللقاحات لتشمل السلالة الجديدة “subclade K” بهدف تحسين مستوى الحماية.

كما دعمت الجهات التنظيمية هذه التوصيات في خطوة تستهدف تعزيز فعالية اللقاحات ومواكبة التطورات المستمرة في فيروسات الإنفلونزا.