يُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً لدى الأطفال، حيث تؤثر نوباته المتكررة على التنفس وجودة الحياة اليومية، ولا تقتصر أسبابه على العوامل الوراثية فقط، بل تلعب البيئة المحيطة دوراً محورياً خاصة جودة الهواء داخل المنازل.
الغبار والبكتيريا والمواد المهيجة المحمولة في الهواء كلها عوامل قد تؤدي إلى تفاقم الأعراض، ومع تزايد الاهتمام بتحسين البيئة الداخلية ظهرت تقنيات جديدة تستهدف تقليل هذه الملوثات بشكل أكثر فاعلية.
الأشعة فوق البنفسجية
تُستخدم الأشعة فوق البنفسجية منذ سنوات في قتل البكتيريا والفيروسات؛ نظراً لقدرتها على تعطيل الكائنات الدقيقة، ومع دمج هذه التقنية في أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) أصبح بالإمكان تنقية الهواء داخل المنازل بشكل مستمر.
الفكرة لا تقتصر فقط على تقليل عدد الميكروبات، بل على تغيير التوازن الميكروبي في البيئة وهو ما قد ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز التنفسي.
يحتوي الهواء داخل المنازل على مزيج معقد من الكائنات الدقيقة بعضها قد يكون ضاراً أو محفزاً للالتهاب، وتشير أبحاث حديثة إلى أن نوعية هذه البكتيريا وليس فقط كميتها قد تلعب دوراً في شدة أعراض الربو.
بعض الكائنات المرتبطة بالميكروبيوم الفموي على سبيل المثال، قد تساهم في زيادة الالتهاب عند استنشاقها، بينما توجد أنواع أخرى مفيدة قد تساعد في تنظيم الاستجابة المناعية.
في دراسة عُرضت عام 2026 خلال المؤتمر السنوي للأكاديمية الأمريكية للحساسية والربو والمناعة، ونُشرت في ملحق مجلة "The Journal of Allergy and Clinical Immunology (JACI)" تم تقييم تأثير استخدام فلترة الهواء بالأشعة فوق البنفسجية داخل المنازل.
شملت الدراسة أطفالاً مصابين بالربو حيث تم تزويد منازلهم بأجهزة تعتمد على الأشعة فوق البنفسجية، بينما حصلت مجموعة أخرى على أجهزة وهمية للمقارنة، وتم جمع عينات من الغبار المنزلي قبل تركيب الأجهزة وبعد مرور 12 شهراً.
أظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في بعض أنواع البكتيريا المرتبطة بالميكروبيوم الفموي في المنازل التي استخدمت هذه التقنية وهو ما ارتبط بتحسن في مؤشر شدة الربو لدى الأطفال، كما لوحظت زيادة في بعض البكتيريا المفيدة المرتبطة بصحة الجهاز الهضمي.
الغبار والبكتيريا
رغم عدم وجود اختلاف كبير في التنوع البكتيري العام فإن التغير في أنواع محددة من الكائنات الدقيقة كان كافياً لإحداث تأثير إيجابي على الأعراض، وهذا يشير إلى أن جودة الميكروبيوم البيئي قد تكون أكثر أهمية من كميته.
تشير هذه النتائج إلى أن دمج الأشعة فوق البنفسجية في أنظمة تنقية الهواء قد يكون خياراً واعداً كعلاج مساعد للربو خاصة في البيئات المغلقة، مثل المنازل والمدارس، ومع تزايد معدلات الإصابة بالربو قد تمثل هذه التقنية خطوة مهمة نحو تقليل التعرض للمحفزات البيئية وتحسين التحكم في المرض بطرق غير دوائية.
تحسين جودة الهواء الداخلي لا ينعكس فقط على مرضى الربو بل قد يساهم في تعزيز الصحة العامة بشكل شامل، ومع استمرار البحث في العلاقة بين الميكروبيوم والإنسان تتضح أهمية خلق بيئة متوازنة تدعم الجهاز المناعي وتقلل الالتهابات.