لماذا نتنفس من فتحة واحدة فقط أحياناً؟ حقائق علمية

يلاحظ كثير من الأشخاص أحياناً أن الهواء يمر بسهولة عبر إحدى فتحتي الأنف أكثر من الأخرى، خاصة عند أخذ نفس عميق، وقد يعتقد البعض أن هذا مؤشر على مشكلة صحية أو بداية الإصابة بنزلة برد، لكن الخبراء يؤكدون أن هذه الظاهرة طبيعية تماماً وتعرف علمياً باسم "الدورة الأنفية".

ما هي الدورة الأنفية؟

الأنف لا يعمل بكامل طاقته عبر الفتحتين في الوقت نفسه طوال الوقت، بل يتناوب تدفق الهواء بينهما بشكل طبيعي، وخلال هذه العملية تصبح إحدى فتحتي الأنف هي المهيمنة في مرور الهواء بينما تقل كمية الهواء في الفتحة الأخرى.

ويحدث هذا التبديل تلقائياً عدة مرات يومياً، حيث يغير الجسم فتحة الأنف المهيمنة كل ساعتين تقريباً أثناء اليقظة، بينما يقل هذا التبديل خلال النوم نتيجة تباطؤ معدل التنفس، وذلك حسب ما ذكره موقع ScienceAlert.

الدورة الأنفيةالدورة الأنفية

كيف تعمل هذه الدورة داخل الأنف؟

تمر الدورة الأنفية بمرحلتين أساسيتين، هما الاحتقان وإزالة الاحتقان، ففي مرحلة الاحتقان يقل تدفق الهواء في إحدى فتحتي الأنف بسبب تورم الأنسجة قليلاً، بينما تكون الفتحة المقابلة أكثر انفتاحاً للسماح بمرور كمية أكبر من الهواء.

ومع مرور الوقت تتبدل الأدوار بين الفتحتين، وهي عملية ينظمها الجهاز العصبي بشكل لا إرادي عبر منطقة في الدماغ تعرف بـ "تحت المهاد".

لماذا يحتاج الأنف إلى هذا التبديل؟

يلعب هذا النظام دوراً مهماً في الحفاظ على صحة الجهاز التنفسي، فالأغشية المخاطية داخل الأنف تعمل كخط الدفاع الأول ضد البكتيريا والفيروسات، حيث يمر عبر الأنف يومياً ما يقرب من 12 ألف لتر من الهواء.

ويؤدي التناوب بين فتحتي الأنف إلى إتاحة الفرصة لكل منهما للراحة والتعافي؛ لأن مرور الهواء باستمرار قد يسبب جفاف الأنسجة ويجعلها أكثر عرضة للعدوى.

كما تساعد الدورة الأنفية على تدفئة الهواء وترطيبه وتنقيته قبل وصوله إلى الرئتين، بفضل زيادة تدفق الدم إلى الأوعية الدموية داخل الأنف خلال مرحلة الاحتقان.

علاقة التنفس بحالة الجسم

فتحة الأنف المهيمنة قد ترتبط بحالة الجسم، فعندما تكون الفتحة اليمنى أكثر نشاطاً يكون الجسم في حالة يقظة أو توتر نسبي، بينما يرتبط نشاط الفتحة اليسرى بحالة من الاسترخاء.

عوامل قد تؤثر على الدورة الأنفية

رغم أن الدورة الأنفية عملية طبيعية، فإن بعض العوامل قد تؤثر على عملها مثل:

-نزلات البرد والإنفلونزا التي تزيد من إفراز المخاط.

-الحساسية الناتجة عن حبوب اللقاح أو عث الغبار.

-بعض الأدوية مثل أدوية ارتفاع ضغط الدم.

-الإفراط في استخدام بخاخات مزيلات الاحتقان.

كما قد تؤثر بعض المشكلات البنيوية مثل سلائل الأنف، أو انحراف الحاجز الأنفي في تدفق الهواء، ما قد يسبب شعوراً دائماً بانسداد الأنف.

الإصابة بنزلات البرد والحساسيةالإصابة بنزلات البرد والحساسية

متى يجب استشارة الطبيب؟

يشير الخبراء إلى أن انسداد إحدى فتحتي الأنف لفترات قصيرة أمر طبيعي، خاصة أثناء الإصابة بنزلات البرد أو الحساسية، لكن إذا استمر الانسداد لأكثر من أسبوعين أو صاحبه إفرازات غير طبيعية، فمن الأفضل استشارة الطبيب للتأكد من عدم وجود مشكلة صحية.

ويؤكد المتخصصون أن فهم الدورة الأنفية يساعد على طمأنة كثير من الأشخاص الذين يعتقدون أن اختلاف تدفق الهواء بين فتحتي الأنف علامة على المرض، في حين أنه في أغلب الأحيان مجرد آلية طبيعية يحافظ بها الجسم على صحة الجهاز التنفسي.