دراسة: مرض السكري خطر صامت يهدد دماغك

مع تزايد متوسط العمر وتحسن الرعاية الصحية، أصبحت الأمراض المزمنة مثل السكري محور اهتمام متزايد ليس فقط بسبب مضاعفاتها الجسدية بل أيضاً لتأثيرها المحتمل على صحة الدماغ، وتشير أبحاث حديثة إلى أن السكري قد يكون عامل مهم في زيادة خطر الإصابة بالخرف وهو ما يثير تساؤلات حول العلاقة بين التمثيل الغذائي وصحة الجهاز العصبي.

الخرفالخرف

علاقة معقدة بين السكري والدماغ

يؤثر السكري على العديد من أجهزة الجسم بما في ذلك الأوعية الدموية والأعصاب، ومع مرور الوقت يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى تلف الأوعية الدموية الدقيقة بما في ذلك تلك التي تغذي الدماغ، هذا التأثير قد يضعف تدفق الدم إلى المخ، ما يؤثر على وظائفه الإدراكية ويزيد من احتمالية الإصابة بالتدهور المعرفي و الخرف، كما أن الالتهابات المزمنة المرتبطة بالسكري قد تلعب دور إضافي في هذه العملية.

النوع الأول ليس استثناءً

لطالما ارتبط السكري من النوع الثاني بزيادة خطر الخرف لكن الأدلة الجديدة تشير إلى أن السكري من النوع الأول قد يكون مرتبطًا بخطر أكبر، ورغم أن النوع الأول يمثل نسبة صغيرة من إجمالي حالات السكري فإن تحسن الرعاية الطبية أدى إلى زيادة متوسط عمر المصابين به ما يجعل فهم تأثيراته طويلة المدى أمر ضروري.

السكري من النوع الأولالسكري من النوع الأول

نتائج دراسة حديثة

في دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة Neurology، تابع الباحثون أكثر من 283 ألف شخص بمتوسط عمر 64 عاماً بهدف استكشاف العلاقة بين السكري وخطر الإصابة بالخرف، شملت العينة آلاف المصابين بالنوع الأول والنوع الثاني من السكري وتمت متابعتهم لعدة سنوات، وخلال فترة المتابعة تم تسجيل آلاف حالات الخرف، مع اختلاف واضح في معدلات الإصابة بين المجموعات.

أظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الأول كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين بالسكري، أما المصابون بالنوع الثاني فكان خطر الإصابة لديهم أعلى بحوالي الضعف، كما أشار الباحثون إلى أن نسبة كبيرة من حالات الخرف بين المصابين بالنوع الأول قد تكون مرتبطة مباشرة بالمرض نفسه ما يعزز فرضية وجود علاقة قوية بينه وبين التدهور المعرفي.

لماذا يزيد السكري من خطر الخرف؟

هناك عدة تفسيرات محتملة لهذه العلاقة فإلى جانب تأثير ارتفاع السكر على الأوعية الدموية قد يؤدي اضطراب تنظيم الجلوكوز إلى التأثير على الخلايا العصبية بشكل مباشر، كما أن مقاومة الإنسولين وهي سمة شائعة في السكري قد تؤثر على وظائف الدماغ، حيث يلعب الإنسولين دوراً في العمليات المعرفية والذاكرة، بالإضافة إلى ذلك قد تسهم عوامل أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول التي غالباً ما تصاحب السكري، في زيادة خطر الخرف.

أهمية الوقاية والمتابعة

تسلط هذه النتائج الضوء على أهمية التحكم الجيد في مستويات السكر في الدم ليس فقط لتجنب المضاعفات التقليدية مثل أمراض القلب والكلى بل أيضاً للحفاظ على صحة الدماغ، كما تشير إلى ضرورة المتابعة الدورية للوظائف الإدراكية لدى مرضى السكري خاصة مع التقدم في العمر للكشف المبكر عن أي تغيرات.

ورغم أن الدراسة تُظهر ارتباط واضح فإنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، ما يعني أن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة وراء هذه العلاقة.