كشفت دراسة علمية حديثة عن دور محتمل للشوكولاتة الداكنة الغنية بالكاكاو في تحسين وظيفة الأمعاء، وتقليل تسرب السموم البكتيرية إلى الدم لدى المرضى المصابين بالتهاب الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي.
وفي الحالة الطبيعية، تعمل الأمعاء كحاجز ذكي يسمح بامتصاص العناصر الغذائية الضرورية، ويمنع في الوقت نفسه تسرب السموم والبكتيريا ومكوناتها إلى مجرى الدم، إلا أن هذا الحاجز قد يضعف في بعض الحالات، فيما يعرف بـ"ارتشاح الأمعاء"، ما يؤدي إلى مرور مواد التهابية إلى الدورة الدموية، وهو ما يرتبط بزيادة الالتهاب المزمن واضطرابات التمثيل الغذائي ومشكلات الكبد والمناعة، وذلك حسب ما ذكره موقع PubMed.
مرضي اضطراب التمثيل الغذائي
هدفت الدراسة إلى تقييم ما إذا كانت الشوكولاتة الداكنة قادرة على خفض مستويات الليبوبوليسكاريد (LPS) وهي سموم بكتيرية مرتبطة بالالتهاب مقارنة بالشوكولاتة بالحليب لدى مرضى اضطراب التمثيل الغذائي.
وشملت الدراسة 19 مريضاً، تم توزيعهم عشوائياً وفق تصميم تبادلي لتناول:
-40 جراماً يوميا من الشوكولاتة الداكنة التي تحتوي على أكثر من 85% كاكاو
-أو 40 جراماً يومياً من الشوكولاتة بالحليب التي تحتوي على أقل من 35% كاكاو
واستمرت كل مرحلة لمدة أسبوعين، مع قياس مستويات الليبوبوليسكاريد (LPS) والزونولين في الدم وهو بروتين يعد مؤشراً على زيادة نفاذية الأمعاء "ارتشاح الأمعاء".
أظهرت نتائج الدراسة فروقاً معنوية واضحة بين المجموعتين، حيث سجل المرضى الذين تناولوا الشوكولاتة الداكنة:
-انخفاضاً في مستويات الزونولين بنسبة تقارب 20%
-انخفاضاً في مستويات السموم البكتيرية (LPS) في الدم بنحو 15%
وذلك خلال 14 يوماً فقط من تناول الشوكولاتة الداكنة، مقارنة بخط الأساس، كما أظهرت التحليلات الإحصائية وجود ارتباط بين انخفاض مستويات السموم البكتيرية وتحسن نفاذية الأمعاء " ارتشاح الأمعاء"، ما يشير إلى تعزيز وظيفة الحاجز المعوي.
في المقابل، لم تسجل هذه التحسنات لدى المرضى الذين تناولوا الشوكولاتة بالحليب.
تقوية جدار الأمعاء
تشير هذه النتائج إلى أن بعض المركبات الطبيعية الموجودة في الكاكاو عالي التركيز قد تساهم في تقوية جدار الأمعاء، والحد من انتقال المواد الالتهابية إلى مجرى الدم، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الالتهاب العام وصحة التمثيل الغذائي، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتشاح الأمعاء أو مشكلات مرتبطة بالكبد الدهني.