بينما يطلب كثير من المسافرين القهوة أو الشاي فور إقلاع الطائرة تتزايد التساؤلات حول مصدر المياه المستخدمة وجودتها، فالمياه المخزنة في خزانات الطائرات لا تأتي من مصدر واحد، بل تُعاد تعبئتها في مطارات مختلفة حول العالم، ما يجعلها عرضة لاختلافات كبيرة في معايير السلامة والنظافة، ومع ازدياد الاعتماد على الرحلات الجوية أصبحت سلامة مياه الشرب على متن الطائرات قضية تمس صحة ملايين الركاب وأطقم الطيران يومياً.
بكتيريا القولونيات الناجمة عن المياه الملوثة
منذ عام 2011 تُلزم القواعد المعروفة باسم "Aircraft Drinking Water Rule" شركات الطيران بتوفير مياه شرب آمنة، وتشمل هذه القواعد فحص الخزانات بانتظام؛ للكشف عن بكتيريا القولونية واحتمال وجود بكتيريا E. coli، إضافة إلى تعقيم أنظمة المياه وشطفها عدة مرات سنوياً. ورغم وضوح هذه المتطلبات تشير تقارير حديثة إلى أن الالتزام بها لا يزال متفاوتاً بين شركة وأخرى.
في عام 2026، كشفت دراسة أعدّها مركز"Center for Food as Medicine & Longevity" عن تفاوت حاد في جودة مياه الشرب بين شركات الطيران، واعتمد الباحثون على بيانات اختبارات جُمعت خلال الفترة من أكتوبر 2022 حتى سبتمبر 2025 شملت 10 شركات طيران كبرى و11 شركة إقليمية، وحصلت كل شركة على "درجة سلامة المياه" تتراوح بين صفر وخمس درجات حيث تُعد الدرجة 3.5 أو أعلى مؤشراً على مياه آمنة نسبياً.
خطورة المياه الملوثة
اعتمد التقييم على 5 عوامل رئيسية، من بينها عدد المخالفات لكل طائرة، وتجاوزات الحد الأقصى المسموح به لبكتيريا E.coli، ونسب الاختبارات الإيجابية للإشريكية القولونية، والإخطارات العامة وتكرار عمليات التعقيم والشطف.
وخلال الدراسة جرى فحص 35,674 موقع عينة مياه، جاءت 2.7% منها إيجابية لبكتيريا القولونية مع تسجيل 32 مخالفة مرتبطة ببكتيريا E.coli وهي العامل الأبرز في خفض التقييمات.
إلى أن تتحسن أنظمة مياه الطائرات، يوصي الباحثون الركاب بتجنب شرب أي مياه غير معبأة في زجاجات محكمة الإغلاق وتفادي القهوة والشاي المُعدين على متن الطائرة، كما يُنصح باستخدام مطهرات اليدين الكحولية بنسبة لا تقل عن 60% بدل غسل اليدين بمياه الأحواض داخل الطائرة لتقليل مخاطر التعرض لمياه ملوثة.