أشارت دراسة حديثة إلى احتمال ارتباط استخدام أدوية محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) المستخدمة في علاج السكري من النوع الثاني والمساعدة على إنقاص الوزن بزيادة خطر الإصابة بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة المعروف باسم "السيبو" (SIBO) خاصة على المدى القصير.
ورصدت الدراسة ارتفاع في معدل الإصابة المؤكدة تشخيصياً بهذه الحالة لدى المرضى الذين تلقوا العلاج المزدوج الذي يستهدف مستقبلات GLP-1 وGIP مقارنة بالمرضى الذين استخدموا أدوية أخرى لعلاج السكري من النوع الثاني، ومع ذلك لا تثبت هذه النتائج أن الأدوية هي السبب المباشر للإصابة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد العلاقة.
علاج السكري من النوع الثاني
وبحسب ما ذكره موقع مايو كلينك، يحدث فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO) عندما تتكاثر البكتيريا في الأمعاء الدقيقة بمستويات غير طبيعية، ما قد يؤثر في عملية الهضم وامتصاص العناصر الغذائية ويسبب أعراض مثل الانتفاخ والغازات وآلام البطن والإسهال وقد يصاحبه نقص في بعض العناصر الغذائية في الحالات المستمرة.
ويعتمد تقييم الحالة على الأعراض والتاريخ الطبي إلى جانب اختبارات تشخيصية من أبرزها اختبار التنفس الذي يقيس الغازات الناتجة عن نشاط البكتيريا في الجهاز الهضمي.
بحسب ما ذكره موقع PubMed، اعتمد الباحثون على دراسة أترابية استرجاعية باستخدام قاعدة البيانات الصحية العالمية TriNetX وشملت بالغين مصابين بالسكري من النوع الثاني بدأوا العلاج بأدوية GLP-1 أو بالعلاج المزدوج GLP-1/GIP مع مقارنتهم بمرضى تلقوا أدوية أخرى من علاجات الخط الثاني للسكري.
وامتدت فترة تحديد المرضى من 1 يناير 2006 إلى 2 ديسمبر 2024 مع استبعاد الأشخاص الذين لديهم بعض الحالات التي قد تزيد خطر الإصابة بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة مثل خزل المعدة وبعض اضطرابات النسيج الضام أو الذين خضعوا لجراحات كبرى في البطن.
وبعد مطابقة المجموعات لتقليل الاختلافات في خصائص المرضى، شمل التحليل 216,173 مريضاً في كل مجموعة وقارن الباحثون مخاطر الإصابة على المدى القصير خلال أقل من عام وعلى المدى الطويل، حتى خمس سنوات.
أظهر التحليل قصير المدى ارتفاع معدل الإصابة بفرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة لدى المرضى الذين تلقوا العلاج المزدوج GLP-1/GIP مقارنة بمن استخدموا علاجات أخرى للسكري من النوع الثاني.
وسجلت النتائج ما يلي:
مجموعة GLP-1/GIP: نحو 0.177 حالة لكل 1000 مريض سنوياً.
مجموعة العلاجات الأخرى للسكري: نحو 0.083 حالة لكل 1000 مريض سنوياً.
نسبة المخاطر:2.14، أي إن معدل الخطر المقدر كان أكثر من الضعف في مجموعة العلاج المزدوج خلال فترة المتابعة القصيرة.
أما على المدى الطويل، فقد أشار التحليل إلى اتجاه نحو ارتفاع المخاطر لكنه لم يصل إلى الدلالة الإحصائية وفق تقدير نسبة المخاطر وفاصل الثقة الواردين في الدراسة.
ومن المهم تفسير هذه الأرقام بحذر؛ فمعدلات الإصابة المطلقة المسجلة كانت منخفضة في المجموعتين كما أن ارتفاع نسبة المخاطر لا يعني أن غالبية مستخدمي هذه الأدوية سيصابون بالحالة.
تؤثر أدوية GLP-1 في حركة الجهاز الهضمي، وقد تؤدي إلى إبطاء إفراغ المعدة، كما يمكن أن تؤثر في حركة الأمعاء ويعد اضطراب حركة الأمعاء أحد العوامل التي قد تسهم في حدوث فرط نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة.
لكن الدراسة لم تثبت أن هذا التأثير هو الآلية المباشرة وراء زيادة الحالات المرصودة، كما لا تكفي النتائج وحدها لتحديد مدى اختلاف الخطر بين الأدوية والجرعات المختلفة.
لا تشير نتائج الدراسة إلى ضرورة إجراء اختبار السيبو بصورة روتينية لجميع مستخدمي هذه الأدوية. وبدلًا من ذلك، أوصى الباحثون بالنظر في تقييم الحالة باستخدام اختبار التنفس عند ظهور أعراض تستدعي الاشتباه وفقاً للتقييم السريري.
ومن المهم أيضاً عدم اعتبار كل حالات الانتفاخ أو الغازات دليلاً على الإصابة بالسيبو؛ فقد تحدث هذه الأعراض بسبب تأثيرات الجهاز الهضمي المرتبطة بالأدوية نفسها أو لأسباب أخرى.
تأثيرات الجهاز الهضمي المرتبطة بالأدوية
لذلك ينبغي للمرضى الذين يعانون من أعراض مستمرة أو متفاقمة التواصل مع الطبيب لتقييم السبب وتحديد الفحوص المناسبة دون إيقاف العلاج أو تغيير الجرعة من تلقاء أنفسهم.
لا تثبت الدراسة أن أدوية GLP-1 غير آمنة ولا تنفي فوائدها العلاجية لدى المرضى الذين تستدعي حالتهم استخدامها لكنها تشير إلى احتمال وجود ارتباط يستحق المزيد من البحث خاصة فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي.
وبما أن الدراسة اعتمدت على بيانات سابقة من السجلات الصحية، فإنها قد تتأثر بعوامل مربكة أو باختلاف معدلات اكتشاف الحالات وتشخيصها ولا يمكنها بمفردها إثبات علاقة سببية.