كشفت أبحاث جديدة أن تلوث الهواء لا يؤثر على الجهاز التنفسي فقط، بل أن التعرض لمستويات مرتفعة من الملوثات قد يمتد تأثيره إلى الصحة الإنجابية، وربما يؤثر على فرص نجاح علاجات الخصوبة، ومنها عمليات التلقيح الصناعي.
وكشفت دراسة حديثة أن انخفاض جودة الهواء خلال الفترة المحيطة بنقل الأجنة في عمليات التلقيح الصناعي ارتبط بانخفاض معدلات الحمل، ما يفتح الباب أمام مزيد من الأبحاث حول تأثير العوامل البيئية على فرص الإنجاب.
حلل الباحثون في الدراسة الحديثة، التي أُجريت في أحد مراكز الخصوبة بمدينة نيويورك، 190 عملية نقل أجنة خلال الفترة من 1 يونيو إلى 31 يوليو، وهي الفترة التي تأثرت فيها المنطقة بدخان حرائق الغابات الكندية عام 2023.
وقام الفريق بمقارنة نتائج الحمل مع مستويات مؤشر جودة الهواء (AQI) في يوم نقل الأجنة، مع الأخذ في الاعتبار عوامل أخرى قد تؤثر على نجاح العملية، مثل عمر المرأة وجودة الأجنة.
ووفقاً لما نشره الباحثون، انخفضت معدلات الحمل بشكل واضح عندما وصلت جودة الهواء إلى مستويات غير صحية.

أظهرت النتائج أن عمليات نقل الأجنة خلال الأيام التي كانت فيها جودة الهواء جيدة حققت معدلات حمل وصلت إلى نحو 62%، بينما بلغت النسبة حوالي 65% في الأيام ذات جودة الهواء المتوسطة.
لكن عند وصول تلوث الهواء إلى مستويات غير صحية، انخفض معدل الحمل إلى 27% فقط.
وأوضحت الدكتورة راندي غولدمان، مديرة برنامج زمالة الغدد الصماء التناسلية والعقم في Northwell Fertility، أن التأثير المحتمل قد لا يكون مرتبطاً بعملية نقل الأجنة نفسها، بل بالتعرض للملوثات خلال الأيام السابقة واللاحقة للعملية.
يرجح الباحثون أن السبب قد يرتبط بجزيئات التلوث الدقيقة المعروفة باسم PM2.5، وهي جسيمات صغيرة يمكنها دخول الرئتين والوصول إلى مجرى الدم.
وقد تؤدي هذه الجزيئات إلى زيادة الالتهاب والإجهاد التأكسدي في الجسم، وهما عاملان قد يؤثران على البيئة المناسبة لانغراس الجنين داخل الرحم.
وأشار الباحثون إلى أن تأثير هذه الجسيمات على عملية انغراس الجنين يعد احتمالاً بيولوجياً يحتاج إلى مزيد من الدراسة.
لا تعني نتائج الدراسة ضرورة تأجيل جميع عمليات التلقيح الصناعي، لكنها تشير إلى أن جودة الهواء قد تصبح عاملاً إضافياً يمكن للأطباء والمرضى أخذه في الاعتبار عند التخطيط للعلاج.
واقترح الباحثون أنه في حالات ارتفاع مؤشر تلوث الهواء بشكل كبير، قد يكون من الممكن التفكير في تجميد الأجنة وتأجيل عملية النقل إلى وقت تتحسن فيه جودة الهواء، وفقاً لتقييم الطبيب للحالة.

ينصح الخبراء باتباع بعض الإجراءات لتقليل التعرض للملوثات، منها:
تقليل الخروج في الأيام التي تكون فيها جودة الهواء غير صحية.
استخدام أجهزة تنقية الهواء المزودة بفلاتر HEPA داخل المنزل.
ارتداء كمامة مناسبة مثل KN95 عند الحاجة للخروج في فترات التلوث المرتفع.
تجنب مصادر التلوث الأخرى مثل التدخين.
حتى الآن لا تثبت الدراسة وجود علاقة سببية مباشرة، كما أن الباحثين أكدوا وجود حاجة إلى دراسات أكبر تشمل مراكز خصوبة متعددة وعدداً أكبر من الحالات.
لكن النتائج تسلط الضوء على عامل بيئي قابل للتعديل قد يكون له دور محتمل في الصحة الإنجابية، خاصة مع تزايد الاهتمام بتأثير نمط الحياة والبيئة على فرص الحمل.