مع ارتفاع الحرارة.. هل كليتاك في خطر؟

لم تعد موجات الحر مجرد ظاهرة مناخية مزعجة بل أصبحت تهديد صحي حقيقي يتجاوز الجفاف والإجهاد الحراري ليصل إلى أعضاء حيوية مثل الكلى، ومع تزايد التغيرات المناخية تتزايد الأدلة على أن التعرض المستمر لدرجات الحرارة المرتفعة قد يلعب دور مباشر في تطور أمراض الكلى.

الفشل الكلويالفشل الكلوي

كيف تؤثر الحرارة على صحة الكلى؟

تُعد الكلى من أكثر أعضاء الجسم حساسية للحرارة والجفاف، فعند ارتفاع درجات الحرارة، يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى الكلى وزيادة تركيز الأملاح في الدم وهو ما قد يسبب إجهاد وظيفي للكلى، هذه الظروف قد تؤدي إلى سلسلة من المشكلات الصحية تبدأ بالجفاف والإرهاق الحراري وقد تتطور إلى الفشل الكلوي الحاد الذي يُعد عامل خطر رئيسياً للإصابة بأمراض الكلى المزمنة لاحقاً، كما أن نقص الأكسجين والدم الواصل إلى الأنسجة الكلوية يساهم في تلفها تدريجياً خاصة لدى كبار السن أو الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

العلاقة بين الحرارة وأمراض الكلى

تشير بيانات حديثة إلى وجود ارتباط واضح بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الإصابة بأمراض الكلى سواء المزمنة أو النهائية، فكلما ارتفعت درجة الحرارة، زادت الضغوط على الكلى ما يؤدي إلى تسارع تطور المرض.

وفي دراسة واسعة نُشرت عام 2024 في مجلة Journal of the American Society of Nephrology تم تحليل بيانات على مستوى المقاطعات في الولايات المتحدة، وأظهرت النتائج أن كل زيادة بمقدار درجة مئوية واحدة في متوسط درجة الحرارة السنوي ترتبط بزيادة ملحوظة في انتشار مرض الكلى المزمن، كما ارتبطت هذه الزيادة بارتفاع حالات الفشل الكلوي النهائي ما يعكس تأثير طويل الأمد للحرارة على صحة الكلى وليس مجرد تأثير مؤقت.

متلازمة الأيض الشديدة تزيد خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنةأمراض الكلى المزمنة

موجات الحر تزيد المخاطر

لم تقتصر النتائج على متوسط درجات الحرارة فقط بل أظهرت أيضاً أن عدد أيام موجات الحر سنوياً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكلى، فكلما زادت مدة موجات الحر واشتدت حدتها زادت احتمالات الإصابة خاصة مع التعرض المتكرر دون تعويض كافٍ للسوائل، وقد أوضحت الدراسة أن التأثير يصبح أكثر وضوحاً عند ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قصوى أو استمرارها لفترات طويلة ما يعكس خطورة التغيرات المناخية المتسارعة.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

تُظهر البيانات أن التأثيرات السلبية للحرارة لا تتوزع بالتساوي بين جميع السكان، فالمناطق ذات معدلات الفقر المرتفعة كانت الأكثر تأثراً حيث سجلت معدلات أعلى من الإصابة بأمراض الكلى مقارنة بالمناطق الأكثر ثراءً، ويرجع ذلك إلى محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية وضعف وسائل التبريد وظروف العمل القاسية التي تزيد من التعرض المباشر للحرارة، كما كانت المناطق الريفية أكثر عرضة للخطر مقارنة بالمناطق الحضرية وهو ما قد يرتبط بطبيعة العمل البدني والبيئة المعيشية.

اختلافات جغرافية لافتة

أظهرت التحليلات أيضاً وجود اختلافات جغرافية واضحة في تأثير الحرارة على صحة الكلى، فقد سجلت المناطق الجنوبية والشمالية الغربية من الولايات المتحدة أعلى معدلات الارتباط بين الحرارة وأمراض الكلى، كما أشارت النتائج إلى أن تأثير الحرارة يزداد بمرور الوقت ما يعكس التراكم التدريجي للأضرار الناتجة عن التعرض المستمر لدرجات حرارة مرتفعة.

لماذا تزداد الخطورة مع الوقت؟

أحد التفسيرات المحتملة هو أن التعرض المتكرر للحرارة يؤدي إلى إجهاد مزمن للكلى خاصة مع تكرار نوبات الجفاف، كما أن الفشل الكلوي الحاد الناتج عن الحرارة قد يتحول مع الوقت إلى مرض مزمن.

وتدعم هذه الفرضية دراسات سابقة أظهرت أن ارتفاع درجات الحرارة يرتبط بزيادة دخول المستشفيات بسبب أمراض الكلى وكذلك ارتفاع معدلات الفشل الكلوي الحاد خلال موجات الحر، كما أن العوامل البيئية والاجتماعية مثل التلوث ونمط الحياة قد تلعب دور إضافي في تفاقم هذه التأثيرات.