رغم مظهره الذي قد يبدو غير مستساغ للبعض، يُعد الطلاء الدهني الذي يعرف بـ"الفيرنيكس" الذي يغطي جسم المولود الجديد عند الولادة من أهم وسائل الحماية الطبيعية التي وهبتها الطبيعة للطفل في لحظاته الأولى خارج الرحم.
ومع تزايد الوعي الطبي، اتجهت العديد من الأمهات إلى تأجيل تحميم مواليدهن بعد الولادة،؛ لإتاحة الفرصة لبقاء الطلاء الدهني على الجلد لأطول فترة ممكنة، والاستفادة من خصائصه الوقائية.
مادة شمعية تغطي جسم المولود بعد الولادة
الطلاء الدهني هو مادة بيضاء ذات قوام شمعي التي تغطي جسم المولود مباشرة بعد الولادة، ويعرف علمياً باسم (Vernix Caseosa). هذه المادة تفرزها خلايا الجلد والغدد الدهنية لدى الجنين، وتلعب الطبقة دوراً مهماً كحاجز مضاد للبكتيريا، حيث تحتوي على بروتينات طبيعية تساعد في الوقاية من العدوى بما في ذلك بعض البكتيريا التي قد يتعرض لها الطفل أثناء الولادة.
كما يعمل الطلاء الدهني على ترطيب بشرة المولود وحمايتها من الجفاف، ويسهم في تنظيم درجة حرارة الجسم ومستويات السكر في الدم، وهي عوامل حيوية خلال الساعات الأولى بعد الولادة، وذلك حسب ما ذكره موقع Baby Chick.
يتشكل الطلاء الدهني في الرحم ليحمي الطفل من السائل الأمنيوسي ويزول تدريجياً عند غسل الطفل، كما يحتوي الطلاء على بروتينات طبيعية تمنع العدوى البكتيرية وهو مهم بشكل خاص أثناء الولادة، إذ يمكن أن تنتقل بكتيريا، مثل المكورات العقدية من المجموعة ب والإشريكية القولونية إلى المولود، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل تسمم الدم والالتهاب الرئوي والتهاب السحايا.
لذلك توصي العديد من الجهات الصحية، من بينها منظمة الصحة العالمية، بتأجيل تحميم المولود لمدة لا تقل عن 24 ساعة بعد الولادة، لإتاحة الفرصة للطلاء الدهني للقيام بوظيفته كاملة. وفي بعض الحالات، قد يمتد التأخير إلى 48 ساعة أو أكثر خاصة في الولادات القيصرية.
تعزيز الترابط والرضاعة الطبيعية
الاستحمام المبكر قد يسبب توتراً للرضيع؛ ما يؤدي إلى انخفاض مستويات السكر في الدم وهو ما قد يؤثر على نشاطه وقدرته على الرضاعة.
كما أن فقدان هذه الطبقة بسرعة قد يعرض الطفل لانخفاض في درجة حرارة الجسم خاصة في بيئة تختلف كثيراً عن دفء الرحم.
تأجيل الاستحمام لا يقتصر على الفوائد الجسدية فقط، بل يمتد ليشمل الجانب النفسي والعاطفي، إذ يتيح ذلك وقتاً أطول للتلامس الجلدي بين الأم وطفلها؛ ما يعزز الترابط بينهما ويساهم في تحسين فرص نجاح الرضاعة الطبيعية منذ الساعة الأولى للولادة.
لا تقتصر أهمية الطلاء الدهني على الطفل فقط، بل يلعب دوراً أثناء الولادة كمادة مزلقة تساعد على تسهيل خروج الجنين، ما قد يقلل من احتمالية حدوث تمزقات، كما تسهم خصائصه المضادة للبكتيريا في تقليل خطر العدوى لدى الأم.
ورغم هذه الفوائد، هناك بعض الحالات التي قد تستدعي تحميم المولود فوراً، مثل إصابة الأم ببعض الأمراض المعدية كفيروسات الكبد أو فيروس نقص المناعة أو في حال اختلاط البراز الأول للجنين بالسائل الأمنيوسي، وذلك وفقاً لتقييم الطبيب وسياسات المستشفى.