خبير يحذر: تعلم اللغات ليس علاجاً لشيخوخة الدماغ

أثار حديث عن أن تعدد اللغات يحمي الدماغ من الشيخوخة اهتمام واسع عالمياً لكن باحث من جامعة هيوستن يوضح أن النتائج قد تحتاج إلى إعادة تفسير قبل استخلاص استنتاجات صحية عامة.

إعادة فحص الدراسة السابقة

أثار البروفيسور أرتورو هيرنانديز، من قسم علم النفس بالجامعة، جدلاً حول دراسة نُشرت في مجلة (Nature Aging) عام 2026، والتي أدعت أن سكان الدول متعددة اللغات يظهرون علامات شيخوخة دماغية أبطأ مقارنة بالأحاديي اللغة.

 وصرح "هيرنانديز" في مجلة (Brain and Language) أن هذه النتائج تتطلب قراءة أكثر حذراً، مؤكداً أن الاستنتاجات الأصلية تتجاوز ما يمكن دعمه بالبيانات الفعلية.

شيخوخة الدماغ تزيد خطر الزهايمر والوفاة المبكرةشيخوخة الدماغ

الفروق الهيكلية أهم من اللغة


يشير "هيرنانديز" إلى أن الدول الأوروبية ذات التعدد اللغوي العالي، مثل لوكسمبورج وهولندا، هي أيضاً الأكثر ثراءً وتمتلك أنظمة صحية متقدمة، حيث يصل متوسط العمر فيها إلى 82.5 سنة. 

بالمقابل الدول ذات التعدد اللغوي المنخفض مثل بلغاريا و رومانيا تسجل متوسط أعمار أقل بنحو ست سنوات، وبمراعاة هذه الفروق الاقتصادية والصحية فإن تأثير اللغة على شيخوخة الدماغ يتضاءل بشكل كبير.

وأوضح "هيرنانديز": "هناك إغراء حقيقي في العلم للبحث عن حلول سلوكية فردية: تعلم لغة وحل ألغاز وتناول مكملات غذائية وكأنها حلول لمشكلات جوهرها هيكلي، عندما يتم المبالغة في هذه الحلول يمكن أن تتآكل الثقة العامة في العلم وتشتت الانتباه عن الجهود الأصعب المتمثلة في توفير شروط تدعم الشيخوخة الصحية مثل الوصول إلى الرعاية الصحية والتغذية الجيدة والاستقرار الاقتصادي".

التحدث بلغة الدولة يختلف عن متلازمة اللهجة الأجنبيةتعلم اللغات

أمثلة عالمية توضح الصورة

أشار "هيرنانديز" إلى اليابان كمثال على أن المجتمع أحادي اللغة يمكن أن يتمتع بعمر متوقع استثنائي يبلغ 84.5 سنة نتيجة انخفاض الفجوات الاجتماعية واتباع نظام غذائي صحي ووجود نظام رعاية صحية شامل، قائلاً: "هذه العوامل الهيكلية توفر تفسير أفضل بكثير للشيخوخة الصحية مقارنة باللغة".

التعدد اللغوي ليس بديلاً عن الصحة العامة

رغم أن تعلم لغة جديدة له فوائد ثقافية واجتماعية إلا أن "هيرنانديز" يحذر من المبالغة في وصفه كوسيلة وقائية للشيخوخة الدماغية.

وأضاف: "يعد تعلم اللغة نشاط جميل يوسع مداركنا ويربطنا بالآخرين لكنه لا يمكن أن يُعتبر تدخل علاجي للشيخوخة، كمجتمع علمي نحن نضر الجمهور عندما نشجع على اختصارات سلوكية فردية كبديل عن الموارد الهيكلية الضرورية لصحة الدماغ".

رسالة البحث

تؤكد الدراسة أن التركيز على الفروق الاقتصادية والاجتماعية وأنظمة الرعاية الصحية هو الأهم لضمان شيخوخة دماغية صحية وأن التعدد اللغوي لا يظهر تأثير مستقل كبير عند مقارنة هذه العوامل الهيكلية.