في عصر تتسارع فيه وتيرة الحياة وتزداد الضغوط على الأسر، يسلط علم النفس الحديث الضوء على دور غالباً ما يغفله الكثيرون، لكنه شديد التأثير وهو دور الأجداد في دعم الصحة النفسية للأحفاد.
وبحسب ما ذكره موقع "silicon canals"، هناك أشياء يفعلها الأجداد تخلق روابط ودعم نفسي مع أحفادهم.
معرفة الأطفال لأصولهم تمنحهم شعوراً بالهوية والانتماء. وعندما يروي الأجداد حكايات طفولتهم وتجارب آبائهم وأجدادهم ومعاناتهم وانتصاراتهم، فإنهم لا يقدمون مجرد معلومات، بل يمنحون أحفادهم رابطاً حقيقياً مع تاريخ العائلة. تشير الدراسات إلى أن المراهقين الذين يعرفون قصص عائلاتهم يعانون من قلق أقل، ويتميزون بثقة أعلى بالنفس وقدرة أفضل على ضبط الذات ومشكلات سلوكية أقل.
تخلق هذه القصص روابط تمتد عبر الزمن، وتوضح للأطفال أن حياتهم جزء من قصة مستمرة، وأن الأجداد هنا ليسوا مجرد رواة، بل هم جسر حي بين الأجيال، يرسخون أساساً نفسياً قوياً للأحفاد ويمنحونهم شعوراً بالثبات والانتماء.
دور الأجداد في دعم الصحة النفسية للأحفاد
تقديم الحب والقبول غير المشروط
قد يكون هذا أهم ما يقدمه الأجداد لأحفادهم. فالأجداد الذين يبنون روابط متينة يحبون أحفادهم بلا شروط، لا بناءً على سلوكهم أو إنجازاتهم، بل لمجرد وجودهم. هذا الحب غير المشروط يخلق شعوراً عميقاً بالأمان، ويعزز ثقة الأطفال بأنفسهم ومرونتهم العاطفية. كما أنها هدية فريدة يقدمها الأجداد؛ فهم ليسوا مضطرين لتربية الأحفاد، بل يمكنهم ببساطة أن يحبوهم ويحتضنوا وجودهم.
يقدم الأجداد لأحفادهم خبراتهم وهواياتهم بصبر وحب. وتشير منظمة (Children’s Minnesota) إلى أن العديد من الأجداد يمتلكون مهارات خاصة كالنجارة والحياكة والطبخ، ويرغبون في نقلها لأحفادهم. الأمر لا يقتصر على التقنية فقط، بل يشمل الوقت المشترك والتركيز الكامل وتجربة التعلم مع شخص متحمس لتعليمك.
يحرص الأجداد على إنشاء طقوس صغيرة ومستدامة مع أحفادهم، مثل إعداد الفطائر سوياً مع الجد، بنفس المكان والأكواب والنكات المألوفة.
وتشير الأبحاث في علم النفس الأسري إلى أن هذه الطقوس تخلق هوية مشتركة للأطفال، وتعزز شعورهم بالانتماء. فهي ليست مجرد أنشطة يومية، بل رموز للتواصل والمشاركة، تمنح الأطفال إحساساً بالخصوصية والتقدير.
لا تحتاج التقاليد أن تكون معقدة أو مكلفة؛ ما يترك أثراً دائماً هو الاستمرارية والاهتمام بالتفاصيل الصغيرة. فهي اللحظات التي يتذكرها الأحفاد ويشعرون من خلالها: هذا الوقت معي مهم.
مشاركة الأجداد طقوس صغيرة مع الأحفاد
يعد الاستماع بصبر وبدون حكم من أهم السمات التي يقدمها الأجداد لأحفادهم. فالمراهقون الذين يجدون صعوبة في التحدث مع والديهم غالباً ما يلجأون إلى أجدادهم، حيث يشعرون بالأمان والحرية للتعبير عن مشاعرهم وأفكارهم.
تشير أبحاث (Boston College) إلى أن الدعم العاطفي الذي يقدمه الأجداد، خصوصاً عند الاستماع دون مقاطعة أو نصائح فورية، يعزز الصحة النفسية ويقوي الثقة بالنفس لدى الأطفال. فإن مجرد الانتباه والمتابعة تمنح الطفل شعوراً بقيمته وأهمية كلماته.
الاتساق في التواجد أهم من حجم الفعل نفسه. فإن الأجداد الذين يظهرون بانتظام، سواء وجهاً لوجه أو عبر الهاتف والفيديو، يبنون روابط عاطفية قوية مع أحفادهم. البعيدون يمكنهم تعزيز هذا الشعور من خلال مكالمات منتظمة ورسائل مستمرة، موصلين رسالة بسيطة: أنتم مهمون بالنسبة لي، أنا هنا.