لماذا يحذر الخبراء من الإفراط في دغدغة الأطفال؟

في خضم الضحك والمرح الذي تثيره الدغدغة بين الأطفال، يغفل الكثيرون عن المخاطر الصحية المحتملة وراء هذه اللعبة الشائعة، بينما يعتبرها الآباء وسيلة لتعزيز الروابط العاطفية وإسعاد الصغار، يحذر خبراء الطب النفسي والجسدي من تبعاتها التي قد تصل إلى اضطرابات التنفس أو حتى الآثار النفسية طويلة المدى.

وفي السطور التالية تكشف بوابة صحة حقائق علمية صادمة عن دغدغة الأطفال، وتطرح تساؤلات حيوية حول الحدود الفاصلة بين اللعب الآمن والممارسات التي تستدعي الحذر.

وقالت أخصائية علم النفس، كولين سيرا، إن الدغدغة تُعمق مشاعر الحب والتعلق لدى كل من الطفل والوالد، لكن الاستمرار فيها عندما يرغب الطفل بالتوقف قد يُسبب له ضيقاً، حيث تظهر الآثار السلبية عندما لا نسمح للأطفال بوضع حدود صحية، حسب موقع "Today's Parent".

دغدغة الأطفالالدغدغة تُعمق الحب بين الطفل والوالد لكن الاستمرار قد يُسبب له ضيقاً

ما تأثير الدغدغة على دماغ الأطفال؟

كشف خبراء الصحة أن الدغدغة تُحفز نشاط منطقة صغيرة من الدماغ يُطلق عليها "الوطاء أو تحت المهاد" التي يعادل حجمها حجم حبة لوز، حيث تلعب تلك المنطقة دوراً في الاعتناء بالمشاعر وردود فعل الجسم تجاه الخطر والمواقف العصيبة.

وعندما تعتقد منطقة تحت المهاد بأنك في خطر أو تواجه نوعاً من التهديد، تكون في حالة تأهب قصوى، وهذا ما يجعل الدغدغة في الأماكن الحساسة تؤدي لرد فعل قوي.

ويمكن أن تسبب الدغدغة نقص الأكسجين، وحبس أنفاس الشخص أو فرط التنفس، إضافةً إلى فقدان مفاجيء ومؤقت للتحكم في العضلات أو الشلل، ونوبات الهلع.

وأيضاً يمكن أن تسبب الدغدغة للأطفال القيء وسلس البول وفقدان الوعي، خاصةً إذا كانت قدرتهم على تحمل إحساس الدغدغة ضعيفاً، حسب موقع Times Now.

دغدغة الأطفالقد تسبب الدغدغة للأطفال القيء وسلس البول وفقدان الوعي

علاقة دغدغة الأطفال بالصحة الجسدية والعقلية

تؤدي دغدغة الأطفال إلى ذكريات مؤلمة للذين تعرضوا للإساءة والاعتداء، فيمكن أن يعتبر الأطفال دغدغة القدمين عن طريق لمسها وتثبيتها بأنها انتهاك دون موافقة، حتى لو كانت الدغدغة بحسن نية ودون ضرر متعمد، ما يؤثر في صحتهم العقلية.

ويمكن أن تصبح الدغدغة مصدراً للتعذيب والخوف لدى بعض الأطفال، حيث يؤدي تكرارها والقيام بها لفترات طويلة إلى شعورهم بعدم الراحة والإذلال، والبعض يستخدمها ضدهم كشكل من أشكال الإساءة أو الاستجواب.

وأشار العلماء إلى أن الدغدغة تكون مزعجة لبعض الأطفال، حيث تُحفز الأعصاب المُرسلة للألم، ما تؤدي لنوبات هلع.

بعد الغوص في تفاصيل تأثير الدغدغة على صحة الأطفال النفسية والجسدية، يتضح أن ما يبدو لعبةً عابرة قد يحمل في طياته مخاطر لا يُستهان بها، ورغم أن الضحك يبقى لغة الفرح التي تربط الأهل بأطفالهم، إلا أن الاعتدال والوعي هما الضمانتان لتحويل هذه اللحظات إلى ذكريات جميلة دون أضرار.