هل يقلل لقاح الإنفلونزا خطر الإصابة بالخرف بنسبة 40%؟

يثير احتمال ارتباط لقاح الإنفلونزا بانخفاض خطر الإصابة بمرض ألزهايمر اهتمام الباحثين، بعدما كشفت دراسة نشرت عام 2022 عن انخفاض نسبي في خطر الإصابة بالمرض لدى كبار السن الذين تلقوا اللقاح مقارنة بغير المطعمين.

لكن هل يعني ذلك أن التطعيم يحمي الدماغ من الخرف؟ تشير الأبحاث إلى وجود علاقة محتملة إلا أن الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات أن اللقاح يمنع الإصابة بالمرض، وذلك حسب ما ذكره موقع Times Now.

دراسة تربط لقاح الإنفلونزا بانخفاض خطر ألزهايمر

أظهرت دراسة نشرت عام 2022 في مجلة Journal of Alzheimer's Disease أن البالغين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر وتلقوا جرعة واحدة على الأقل من لقاح الإنفلونزا، انخفض لديهم خطر الإصابة بمرض ألزهايمر بنسبة تقارب 40% خلال أربع سنوات مقارنة بغير المطعمين.

التطعيم يحمي الدماغ من الخرفالتطعيم يحمي الدماغ من الخرف

وشملت الدراسة نحو 1.87 مليون شخص بواقع 935,887 شخص تلقوا اللقاح وعدد مماثل من الأشخاص الذين لم يتلقوه، ما أتاح للباحثين مقارنة معدلات الإصابة بالمرض بين المجموعتين.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تثبت أن لقاح الإنفلونزا هو السبب المباشر وراء انخفاض خطر الإصابة بألزهايمر، إذ اعتمدت الدراسة على الملاحظة ورصد العلاقة بين التطعيم والإصابة بالمرض دون إثبات علاقة سببية مؤكدة.

كيف يمكن أن يرتبط لقاح الإنفلونزا بصحة الدماغ؟

يرى الباحثون أن الحد من العدوى والالتهابات قد يكون أحد التفسيرات المحتملة للعلاقة بين التطعيم وصحة الدماغ.

فقد تؤدي الإصابة بالإنفلونزا خاصة الحالات الشديدة إلى استجابة التهابية قوية في الجسم كما يمكن أن تسبب الهذيان أو تفاقم المشكلات الإدراكية لدى كبار السن الأكثر عرضة للمضاعفات.

ومن ثم يدرس الباحثون ما إذا كان الوقاية من العدوى قد تساعد في الحد من بعض التأثيرات الالتهابية المرتبطة بالتدهور المعرفي لكن الآليات التي قد تفسر العلاقة بين لقاح الإنفلونزا وانخفاض خطر الإصابة بألزهايمر لم تتضح بصورة قاطعة حتى الآن.

مراجعة علمية حديثة تثير تساؤلات حول النتائج

على الرغم من النتائج الواعدة للدراسة، فإن الأدلة العلمية لا تزال غير حاسمة، فقد خلصت مراجعة منهجية وتحليل تجميعي نشرا عام 2025 في مجلة Ageing Research Reviews وشملا 8 دراسات ونحو 10 ملايين شخص إلى عدم وجود انخفاض ذي دلالة إحصائية في خطر الإصابة بالخرف لدى عامة السكان.

ورصدت المراجعة ارتباطات بانخفاض الخطر لدى بعض الفئات المصابة بأمراض مزمنة إلا أن هذه النتائج لا تكفي لإثبات أن التطعيم يمنع الخرف.

كذلك قد تؤثر عوامل أخرى في النتائج مثل الحالة الصحية العامة ونمط الحياة وإمكانية الحصول على الرعاية الصحية؛ إذ قد تختلف هذه العوامل بين الأشخاص الذين يتلقون اللقاح وغيرهم.

هل ينبغي لكبار السن الحصول على لقاح الإنفلونزا لحماية الدماغ؟

يظل لقاح الإنفلونزا وسيلة مهمة للوقاية من الإنفلونزا وتقليل خطر مضاعفاتها خاصة لدى كبار السن والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات لكن لا ينبغي اعتباره حتى الآن وسيلة مثبتة للوقاية من ألزهايمر أو الخرف.

وإلى جانب التطعيم يمكن دعم صحة الدماغ من خلال ممارسة النشاط البدني بانتظام والحصول على نوم كافي والحفاظ على التواصل الاجتماعي وممارسة أنشطة تحفز القدرات الذهنية إلى جانب السيطرة على الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري.

الوقاية من الزهايمر أو الخرفالوقاية من الزهايمر أو الخرف

هل نسبة 40% تعني أن اللقاح يمنع ألزهايمر؟

لا تعني نسبة 40% أن لقاح الإنفلونزا يمنع الإصابة بألزهايمر بشكل مؤكد بل تشير إلى انخفاض نسبي في خطر الإصابة بالمرض لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح مقارنة بغير المطعمين، وفقاً لنتائج دراسة رصدية لا تثبت أن اللقاح هو السبب المباشر لهذا الانخفاض.

وتبقى الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت هناك علاقة سببية بين التطعيم وانخفاض خطر الإصابة بالخرف وما الآليات التي قد تفسرها وحتى تتوافر أدلة أقوى، ينبغي الاستفادة من لقاح الإنفلونزا للغرض الوقائي المعتمد دون اعتباره علاجاً أو وسيلة مؤكدة لمنع التدهور المعرفي.