ما وراء خسارة الوزن.. لماذا يتجه الرجال الرياضيون إلى أدوية GLP-1؟

لم تعد أدوية ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) تستخدم فقط لإنقاص الوزن أو السيطرة على مرض السكري، إذ بدأ بعض الرجال الذين يتمتعون بلياقة بدنية جيدة في اللجوء إليها لأهداف أخرى من بينها تحسين مستوى السكر والكوليسترول وضغط الدم والحفاظ على الوزن أو تقليل الدهون.

ويأتي ذلك بالتزامن مع انتشار ما يعرف بـ"الجرعات الصغيرة" من هذه الأدوية رغم استمرار الجدل الطبي حول مدى أمان وفعالية هذا الاستخدام لدى الأشخاص الذين لا يعانون من السمنة أو السكري.

السيطرة على مرض السكريالسيطرة على مرض السكري

لماذا يلجأ الرجال الأصحاء إلى GLP-1؟

وبحسب ما ذكره موقع Men's Health، تعمل أدوية GLP-1 على تنظيم مستوى السكر في الدم من خلال تحفيز إفراز الإنسولين وتقليل إفراز الجلوكاجون كما تبطئ إفراغ المعدة وتزيد الشعور بالشبع.

وبسبب هذه التأثيرات، بدأ بعض الرجال المهتمين باللياقة والصحة الوقائية في استخدامها بهدف تحسين المؤشرات الأيضية وليس فقط إنقاص الوزن.

وتشير تجارب مستخدمين إلى تحسن مستويات السكر التراكمي والكوليسترول إلى جانب انخفاض الوزن لكن هذه النتائج الفردية لا تكفي لإثبات فوائد استخدام هذه الأدوية لدى الأشخاص الأصحاء.

تحسين الطاقة وتنظيم السكر

يقول بعض مستخدمي الجرعات الصغيرة إنهم لاحظوا تحسن في الطاقة وتقليل الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة.

وقد يرتبط ذلك بتحسن تنظيم مستوى السكر وتقليل الشهية إلا أن هذه الملاحظات الشخصية لا تثبت أن أدوية GLP-1 تمثل وسيلة لتحسين الأداء البدني لدى الأشخاص الأصحاء.

هل تساعد على تقليل الدهون وبناء العضلات؟

يستخدم بعض الرياضيين هذه الأدوية بهدف تحسين تكوين الجسم أي تقليل الدهون مع الحفاظ على الكتلة العضلية.

لكن لا توجد أدلة كافية تجعل GLP-1 علاجاً لبناء العضلات كما أن فقدان الوزن الناتج عنها قد يصاحبه فقدان جزء من الكتلة العضلية إذا لم يحصل الشخص على كمية كافية من البروتين ومارس تمارين المقاومة.

لذلك لا ينبغي التعامل مع هذه الأدوية باعتبارها بديلاً عن التغذية السليمة والتدريب.

ماذا عن ضغط الدم وصحة القلب؟

قد تسهم بعض أدوية GLP-1 في تحسين بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب لدى فئات معينة من المرضى.

لكن ذلك لا يعني أن الأشخاص الأصحاء يمكنهم استخدام هذه الأدوية للوقاية من أمراض القلب دون وجود سبب طبي واضح، إذ لا تزال فوائد استخدامها لهذا الغرض لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي بحاجة إلى مزيد من البحث.

ما المقصود بالجرعات الصغيرة؟

لا يوجد تعريف طبي موحد لمصطلح الجرعات الصغيرة لكنه يستخدم عادة للإشارة إلى تناول جرعات أقل من الجرعات المعتمدة لعلاج السمنة أو السكري.

ويعتقد بعض الأطباء أن الجرعات الأقل قد تساعد على تقليل الآثار الجانبية خاصة الغثيان والقيء واضطرابات الجهاز الهضمي.

لكن انخفاض الجرعة لا يعني انعدام المخاطر كما أن الجرعة المثالية لاستخدام هذه الأدوية بهدف تحسين الصحة لدى الأشخاص الأصحاء لم تحدد علمياً.

الأطباء يحذرون من الاستخدام دون حاجة طبية

يرى عدد من الأطباء أن المشكلة الأساسية تكمن في أن فوائد GLP-1 لدى الأشخاص الأصحاء لم تدرس بالشكل الكافي وبالتالي لا يمكن تحديد ميزان الفوائد والمخاطر على المدى الطويل.

وفي المقابل تكون معادلة الفائدة والمخاطر مختلفة لدى الأشخاص المصابين بالسمنة أو السكري، لأنهم معرضون بالفعل لمضاعفات صحية مرتبطة بهذه الأمراض.

أما الشخص الذي يتمتع بوزن طبيعي ولا يعاني من مشكلة صحية تستدعي العلاج، فلا توجد حتى الآن أدلة كافية تثبت أن تناول GLP-1 سيمنحه فوائد صحية طويلة المدى تفوق مخاطره.

مخاطر الأدوية المركبة والجرعات الخاطئة

تزداد المخاوف عند الحصول على أدوية GLP-1 المركبة من مصادر غير موثوقة أو استخدامها دون متابعة طبية.

وقد حذرت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من بعض مشكلات منتجات سيماجلوتيد المركبة بما في ذلك اختلاف المادة المستخدمة في بعض المنتجات ووجود منتجات مقلدة أو ذات تركيزات غير صحيحة.

كما يمكن أن يؤدي استخدام القوارير والمحاقن إلى أخطاء في حساب الجرعات، ما قد يتسبب في تناول جرعة أكبر من المقصودة وظهور مضاعفات شديدة.

ريتاتروتيد.. مخاطرة إضافية

ذهب بعض الأشخاص إلى أبعد من أدوية GLP-1 المعتمدة باستخدام مركبات تجريبية مثل ريتاتروتيد الذي يستهدف مستقبلات GLP-1 وGIP والجلوكاجون.

مخاطر تناول الأدوية المركبةمخاطر تناول الأدوية المركبة

ولا يزال ريتاتروتيد قيد التطوير ولم يحصل على موافقة للاستخدام العام ولذلك فإن الحصول عليه من الأسواق غير الرسمية أو مواقع الببتيدات البحثية يحمل مخاطر تتعلق بجودة المنتج وسلامته.

هل يمكن استخدام GLP-1 مدى الحياة؟

لا تزال مدة استخدام الجرعات الصغيرة لدى الأشخاص الأصحاء غير معروفة كما أن استخدام هذه الأدوية بهدف الوقاية من الأمراض أو إطالة العمر لم يصبح توصية طبية مثبتة.

ويؤكد الخبراء أن هناك حاجة إلى تجارب سريرية طويلة المدى لمعرفة ما إذا كانت الجرعات الصغيرة تقدم بالفعل فوائد مستقلة عن فقدان الوزن وما إذا كانت هذه الفوائد تستحق المخاطر والتكلفة.