يعتبر كثير من الأشخاص الشعور بحرقة العينين بعد ساعات العمل الطويلة أمراً طبيعياً ناتجاً عن الإرهاق اليومي، لكن خبراء طب العيون يحذرون من تجاهل هذه الأعراض المتكررة، خاصة مع تزايد الاعتماد على الشاشات في بيئات العمل الحديثة.
ومع قضاء ساعات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية، أصبحت حرقة العين من أكثر الشكاوى شيوعاً بين الموظفين، إلا أنها قد تكون مؤشراً على مشكلات صحية تتجاوز مجرد التعب المؤقت.

بحسب التقرير الذي نشره موقع times now news أوضح أطباء العيون، إن الاستخدام المطول للشاشات يؤثر بشكل مباشر على معدل الرمش الطبيعي. فعندما يركز الشخص نظره على شاشة الكمبيوتر لفترات طويلة، ينخفض عدد مرات الرمش دون أن يشعر، ما يؤدي إلى عدم توزيع الدموع بشكل كافٍ على سطح العين.
ونتيجة لذلك، تبدأ العين في فقدان ترطيبها الطبيعي، فتظهر أعراض مثل الحرقة والجفاف والشعور بالثقل أو الانزعاج، خاصة مع نهاية يوم العمل.
يرتبط هذا النوع من الأعراض بما يُعرف طبياً بـ"متلازمة إجهاد العين الرقمي" أو "متلازمة رؤية الكمبيوتر"، وهي حالة شائعة تنتج عن الاستخدام المكثف للأجهزة الإلكترونية.
ولا تقتصر أعراضها على حرقة العين فقط، بل قد تشمل أيضاً تشوش الرؤية، والصداع، وصعوبة التركيز، وآلام الرقبة والكتفين نتيجة الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات.
لا تقتصر الأسباب على الشاشات وحدها، فبيئة العمل نفسها قد تلعب دوراً مهماً في تفاقم الأعراض. فالمكاتب المكيفة تقلل رطوبة الهواء، كما أن الإضاءة غير المناسبة وانعكاسات الشاشة وزوايا النظر غير المريحة تضع ضغطاً إضافياً على العين.
كما أن الجفاف العام الناتج عن قلة شرب المياه خلال ساعات العمل قد يزيد من حدة المشكلة ويجعل أعراض تهيج العين أكثر وضوحاً.

إذا استمرت حرقة العين بشكل متكرر أو صاحبها تشوش في الرؤية أو صداع مستمر، فقد يكون من الضروري مراجعة طبيب العيون لاستبعاد وجود جفاف مزمن أو مشكلة صحية أخرى تحتاج إلى علاج.
وينصح الخبراء باتباع قاعدة "20-20-20"، أي النظر إلى شيء يبعد 20 قدماً لمدة 20 ثانية كل 20 دقيقة، مع الحرص على شرب الماء بانتظام وضبط إضاءة مكان العمل. فالعينان ترسلان إشارات واضحة عند تعرضهما للإجهاد، والاستجابة المبكرة لهذه الإشارات قد تحمي من مشكلات أكبر مستقبلاً.