كشفت دراسة علمية حديثة أن مركب السبيرميدين وهو جزيء طبيعي ينتجه الجسم ويوجد أيضاً في بعض الأطعمة قد يساعد في تحسين استجابة بعض كبار السن للقاحات من خلال تقليل مظاهر شيخوخة الجهاز المناعي، ما قد يفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة لتعزيز فعالية التطعيمات لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
مع التقدم في العمر، يمر الجهاز المناعي بعملية تعرف باسم الشيخوخة المناعية وهي حالة تنخفض خلالها كفاءة الخلايا المناعية في مواجهة العدوى والاستجابة للقاحات، ما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض ويقلل من فعالية التطعيمات مقارنة بالأشخاص الأصغر سناً.
تعزيز فعالية اللقاحات لدى كبار السن
وبرزت هذه المشكلة بشكل واضح خلال جائحة كوفيد-19، إذ سجلت أكثر من 92% من الوفيات المرتبطة بالفيروس بين الأشخاص الذين تجاوزوا سن الستين، كما أظهرت الدراسات أن كبار السن غالباً ما ينتجون مستويات أقل من الأجسام المضادة والخلايا المناعية الواقية بعد تلقي اللقاحات، وذلك حسب ما ذكره موقع medicalxpress.
السبيرميدين هو مركب طبيعي تنتجه خلايا الجسم كما يوجد في عدد من الأطعمة مثل:
جنين القمح.
المشروم.
بعض أنواع الجبن.
وأشارت أبحاث سابقة إلى أن هذا المركب يدعم عمليات صيانة الخلايا وتجديدها وهي عمليات تتراجع كفاءتها مع التقدم في العمر.
أجرى باحثون من NDORMS دراسة سريرية تجريبية شملت 40 شخصاً سليماً تزيد أعمارهم على 65 عاماً تلقوا ثلاث جرعات من لقاح كوفيد-19.
واعتمدت الدراسة على تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، حيث تناول المشاركون إما مكملات السبيرميدين يومياً أو علاجاً وهمياً لمدة 13 أسبوعاً بعد الجرعة الثالثة من اللقاح.
وأظهرت النتائج أن المكمل كان آمناً وجيد التحمل دون تسجيل آثار جانبية مرتبطة بالعلاج.
أظهرت الدراسة أن نحو ربع المشاركين كانت لديهم استجابة ضعيفة جداً للقاح رغم حصولهم على ثلاث جرعات كما حملت خلاياهم المناعية علامات واضحة للشيخوخة البيولوجية مثل زيادة تلف الحمض النووي وارتفاع مؤشرات الشيخوخة الخلوية.
لكن لدى هؤلاء المشاركين تحديداً، ارتبط تناول السبيرميدين بتحسن ملحوظ في مؤشرات المناعة، إذ ارتفعت مستويات الأجسام المضادة وتحسنت استجابة الخلايا البائية كما زادت قدرة الجسم على تحييد عدة متحورات من فيروس كورونا.
توصل الباحثون إلى أن السبيرميدين قد يساعد في تقليل مظاهر الشيخوخة المناعية عبر تنشيط عملية الالتهام الذاتي وهي آلية طبيعية تعيد تدوير مكونات الخلايا التالفة بما يسهم في الحفاظ على كفاءة الخلايا المناعية واستعادة جزء من وظائفها.
الشيخوخة البيولوجية
قالت الأستاذة المشاركة غادة الصالح إن كثيراً من كبار السن يستجيبون للقاحات بصورة جيدة لكن بعضهم لا يكون حماية كافية حتى بعد تلقي جرعات متعددة، مشيرة إلى أن الشيخوخة البيولوجية للخلايا المناعية قد تكون أحد أسباب ذلك.
وأضافت أن السبيرميدين قد يساعد في استعادة بعض وظائف الجهاز المناعي لدى هذه الفئة كما قد تسهم النتائج مستقبلاً في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لضعف الاستجابة للقاحات.
من جانبها، أوضحت البروفيسور كاتيا سيمون أن الدراسة تعد تجربة أولية أجريت على عدد محدود من المشاركين، مؤكدة الحاجة إلى دراسات أكبر للتحقق مما إذا كان السبيرميدين يحسن استجابة اللقاحات بشكل مستمر وما إذا كانت الفائدة تمتد إلى لقاحات أخرى مثل لقاح الإنفلونزا الموسمية.
رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تعني التوصية باستخدام مكملات السبيرميدين لجميع كبار السن في الوقت الحالي، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تجارب سريرية أوسع لإثبات فعاليته وتحديد الفئات التي قد تستفيد منه قبل اعتماده كوسيلة داعمة لتعزيز فعالية اللقاحات.