لطالما ارتبطت الجوارب الضاغطة بالسفر الطويل أو الحمل أو كبار السن لكن هذا المفهوم تغيّر في السنوات الأخيرة مع اتجاه عدد متزايد من الرياضيين المحترفين لاستخدامها كجزء من روتينهم التدريبي، فهذه الجوارب لم تعد مجرد وسيلة للراحة بل أصبحت أداة لتحسين الأداء وتسريع التعافي.
الجوارب الضاغطة تمنع الجلطات
تعتمد فعالية الجوارب الضاغطة على دعمها للدورة الدموية خاصة في الساقين، إذ يساعد الضغط المتدرج الذي يكون أقوى عند القدم ويقل تدريجياً نحو الساق على دفع الدم الوريدي واللمفاوي للعودة إلى القلب بشكل أكثر كفاءة، هذا الضغط يحسّن وصول الأكسجين إلى العضلات، ويُسهّل التخلص من الفضلات الناتجة عن التمثيل الغذائي مثل حمض اللاكتيك، ونتيجة لذلك تعمل العضلات بكفاءة أعلى مع تقليل الشعور بالإجهاد.
كما أن هذا التحفيز للدورة الدموية قد يساهم في تقليل مخاطر بعض المشكلات مثل الجلطات الدموية العميقة واضطرابات الدورة الدموية خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة في الوقوف أو الجلوس.
أثناء التمارين تلعب الجوارب الضاغطة دور مهم في دعم العضلات وتقليل الاهتزاز العضلي وهو ما قد ينعكس إيجابياً على القدرة على التحمل خاصة في التمارين عالية الشدة، حيث تحسين تدفق الدم يعني وصول كمية أكبر من الأكسجين إلى الأنسجة العضلية وهو عنصر أساسي لزيادة القوة والقدرة على التحمل، كما تساعد هذه الجوارب على تقليل التعب العضلي مما يسمح بمواصلة التمرين لفترة أطول بكفاءة أعلى.
وقد أشارت دراسة نُشرت عام 2020 في مجلة Journal of Sports Medicine إلى أن استخدام الجوارب الضاغطة أثناء التمارين قد يحسن الأداء ويقلل من الشعور بالإجهاد العضلي خاصة في تمارين التحمل.
استخدام الجوارب الضاغطة أثناء التمرين
لا تقتصر فوائد الجوارب الضاغطة على فترة التمرين فقط بل تمتد إلى مرحلة التعافي وهي من أهم مراحل بناء العضلات وتحسين الأداء، حيث تساعد هذه الجوارب في تقليل الالتهاب والتورم بعد التمرين من خلال تعزيز تصريف السوائل والفضلات من الأنسجة، كما تساهم في تقليل الألم العضلي المتأخر (DOMS) مما يسمح بالعودة إلى التمرين بشكل أسرع.
ووفقًا لدراسة نُشرت عام 2019 في مجلة European Journal of Applied Physiology، فإن ارتداء الجوارب الضاغطة بعد التمرين لعدة ساعات قد يساهم في تحسين التعافي العضلي وتقليل التورم.
يعتمد توقيت ومدة ارتداء الجوارب الضاغطة على الهدف من استخدامها، يمكن ارتداؤها أثناء التمرين للحصول على دعم إضافي خاصة في الأنشطة التي تتطلب تحملاً طويلًا مثل الجري أو رفع الأثقال، أما لأغراض التعافي فيُنصح بارتدائها لمدة تتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات بعد التمرين وقد يمتد استخدامها طوال اليوم في حالات الألم العضلي الشديد، كما يمكن أن يكون ارتداؤها مفيدًا خلال الأنشطة اليومية التي تتطلب الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة.
رغم فوائدها لا تناسب الجوارب الضاغطة الجميع، فالأشخاص الذين يعانون من مشاكل معينة مثل الوذمة اللمفاوية أو أمراض القلب أو اضطرابات الدورة الدموية قد يواجهون مضاعفات عند استخدامها، كما أن استخدامها في حالات الجروح المفتوحة أو العدوى قد يؤدي إلى تفاقم الحالة، لذلك يُنصح دائمًا باستشارة الطبيب قبل استخدامها في هذه الحالات.
عند اختيار الجوارب الضاغطة يُفضل البحث عن تلك التي توفر ضغط متدرج حيث يكون أكثر فاعلية من الضغط الموحد، كما يجب اختيار مستوى الضغط المناسب والذي يُقاس بوحدة mmHg حسب الحاجة، ومن المهم أيضاً اختيار خامات قابلة للتهوية وتمتص الرطوبة خاصة عند استخدامها أثناء التمارين، ويُفضل البدء بدرجات ضغط منخفضة ثم زيادتها تدريجياً حسب التكيف.