زيت الزيتون البكر يحافظ على الإدراك أفضل من الزيت المكرر

لم يعد تأثير الغذاء مقتصراً على الجسم فقط بل يمتد ليشمل الدماغ ووظائفه الإدراكية، وخلال السنوات الأخيرة ازداد الاهتمام بما يُعرف بمحور "الأمعاء - الدماغ" وهو نظام معقد يربط بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي.

هذا المحور يلعب دوراً مهماً في تنظيم المزاج والاستجابة للتوتر والقدرات المعرفية، كما يتأثر بشكل كبير بنوع الغذاء الذي نتناوله خاصة من خلال تأثيره على بكتيريا الأمعاء.

دور النوم في غسل الدماغ من السمومفوائد زيت الزيتون البكر لصحة الدماغ 

الميكروبيوم لاعب خفي في الذاكرة

يحتوي الجهاز الهضمي على تريليونات من الكائنات الدقيقة التي تشكل ما يُعرف بالميكروبيوم، هذا النظام البيولوجي لا يقتصر دوره على الهضم بل يؤثر أيضاً على الالتهاب ووظائف الدماغ، وقد ربطت دراسات سابقة اضطراب هذا التوازن بظهور أمراض مثل ألزهايمر وباركنسون ومتلازمات التمثيل الغذائي مما يعزز فكرة أن صحة الأمعاء قد تكون مفتاحاً للحفاظ على صحة الدماغ.

الدهون الصحية ودورها الوقائي

تشير الأدلة إلى أن بعض الأطعمة تدعم هذا المحور الحيوي مثل الأطعمة الغنية بالألياف والأغذية المخمرة والخضروات الورقية والبروتينات الصحية بالإضافة إلى الدهون المفيدة، ويأتي زيت الزيتون البكر في مقدمة هذه الدهون خاصة ضمن النظام الغذائي المتوسطي الذي ارتبط مراراً بتحسين صحة القلب والدماغ.

بكتيريا الأمعاء تكافح سرطان القولون والمستقيمالبكتيريا النافعة في الأمعاء

هل نوع الزيت يحدث فرقاً؟

رغم الفوائد المعروفة لزيت الزيتون يبرز تساؤل مهم: هل جميع أنواعه متساوية في التأثير؟ الفرق الأساسي يكمن في طريقة التصنيع حيث يتم استخراج زيت الزيتون البكر ميكانيكياً دون حرارة أو مواد كيميائية مما يحافظ على مكوناته النشطة مثل البوليفينولات ومضادات الأكسدة، أما الزيت المكرر فيخضع لعمليات صناعية قد تفقده جزءاً كبيراً من هذه المركبات المفيدة.

نتائج دراسة حديثة

في دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة Microbiome، قام الباحثون بتحليل بيانات 656 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً جميعهم يعانون من زيادة الوزن أو متلازمة التمثيل الغذائي وذلك ضمن مشروع PREDIMED-Plus، تمت متابعة المشاركين لمدة عامين مع التركيز على نوع زيت الزيتون المستخدم (بكر أو مكرر) وتغيرات بكتيريا الأمعاء بالإضافة إلى الأداء الإدراكي.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استهلكوا زيت الزيتون البكر تمتعوا بتحسن في الوظائف الإدراكية إلى جانب زيادة تنوع الميكروبيوم المعوي وهو مؤشر مهم على صحة الأمعاء.

في المقابل، ارتبط استهلاك الزيت المكرر بانخفاض تنوع البكتيريا وهو ما قد ينعكس سلباً على الصحة العامة ووظائف الدماغ.

تفسير علمي للفروق

يرجع الباحثون هذه الفروق إلى احتواء الزيت البكر على نسبة أعلى من المركبات النشطة بيولوجياً مثل البوليفينولات التي تدعم نمو البكتيريا المفيدة وتقلل الالتهابات، كما قد تساهم هذه المركبات في حماية الخلايا العصبية مما يساعد في الحفاظ على الذاكرة والقدرات الذهنية مع التقدم في العمر.

بين الارتباط والسببية

رغم النتائج الإيجابية يؤكد الباحثون أن هذه الدراسة تُظهر ارتباطاً وليس علاقة سببية مباشرة ما يعني أن زيت الزيتون وحده ليس حلاً سحرياً لمنع التدهور الإدراكي، لكنها تضيف دليلاً جديداً على أهمية جودة الغذاء وليس كميته فقط في التأثير على الصحة طويلة المدى.

كيف تختار الزيت الأفضل؟

عند شراء زيت الزيتون يُنصح باختيار الأنواع التي تحمل وصف "بكر" أو "بكر ممتاز" ويفضل أن تكون محفوظة في عبوات داكنة لحمايتها من الضوء، كما يُفضل تجنب الزيوت المعروضة في عبوات شفافة أو المخزنة في أماكن معرضة للحرارة حيث قد يؤدي ذلك إلى تدهور جودتها.

النظام الغذائي المتكامل هو الأساس

في النهاية لا يعمل زيت الزيتون بمعزل عن بقية النظام الغذائي بل يحقق أفضل نتائجه ضمن نمط غذائي متوازن غني بالخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والبروتينات الصحية، هذا التكامل الغذائي هو ما يدعم صحة الأمعاء ويعزز وظائف الدماغ ويساهم في الحفاظ على الإدراك مع التقدم في العمر.