جراحة القلب وانسداد الشرايين بعد الثمانين.. لماذا لم يعد العمر عائقاً؟

حتى أوائل القرن الحادي والعشرين كان بعض أطباء القلب يعتبرون أن جراحة المجازة التاجية (CABG) تشكل خطراً كبيراً لمن تجاوزوا الثمانين من العمر، لكن اليوم أصبح القرار يعتمد على الحالة الصحية العامة للمريض وليس فقط عمره.

يقول د. فيصل بكعين، جراح القلب والصدر في "Cleveland Clinic" ومدير مركز أمراض الشريان التاجي: "لا يوجد رقم سحري لاتخاذ القرار، إنه أشبه بشراء سيارة مستعملة فقد تكون السيارة القديمة أكثر متانة من الحديثة بناءً على حالتها الفعلية".جراحة المجازة التاجية  تشكل خطراً لمن تجاوزوا الثمانينجراحة المجازة التاجية تشكل خطراً لمن تجاوزوا الثمانين

تحسن العمليات الجراحية وزيادة معدلات النجاح

مع تطور التقنيات الجراحية وتحسن الرعاية قبل الجراحة وبعدها، أصبحت نتائج جراحات المجازة التاجية أفضل بكثير مما كانت عليه قبل عقود، وفي الولايات المتحدة يتم إجراء حوالي 200,000 جراحة مجازة سنوياً وهي تهدف إلى إعادة تدفق الدم إلى القلب من خلال تجاوز الشرايين الضيقة بسبب التصلب العصيدي.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2022 أن المرضى في الثمانينيات من أعمارهم الذين خضعوا لجراحة المجازة في "Mayo Clinic" على مدار 27 عاماً، عاشوا لمدة أطول بمقدار عام ونصف مقارنة بأقرانهم الذين لم يخضعوا للجراحة، كما تحسنت معدلات النجاح مع مرور الزمن، حيث انخفضت نسبة الوفيات أو السكتات الدماغية بعد الجراحة من 1 لكل 16 مريضاً إلى 1 لكل 63 مريضاً.

معايير اتخاذ القرار ليس العمر فقط

عندما أصيب سيم بريكيتش، البالغ من العمر 80 عاماَ، بنوبة قلبية، لم يكن الأطباء قلقين بشأن عمره بقدر ما كانوا مهتمين بقدرته على تحمل الجراحة، ووجد الأطباء أنه لم يكن يعاني من ضعف في اللياقة البدنية أو فقدان في الكتلة العضلية وهو ما جعله مرشحاً مناسباً للجراحة رغم تقدمه في السن.

يقول د. بكعين: "أريد أن يعود المرضى إلى حياتهم الطبيعية في أسرع وقت، لكن دون رفع أوزان ثقيلة أو ممارسة تمارين شاقة لمدة 6-8 أسابيع".

المخاطر المحتملة عند كبار السن

رغم تحسن التقنيات تبقى الجراحة أكثر خطورة على المرضى الأكبر سناً كما هو الحال مع أي إجراء جراحي معقد.

إحدى المشكلات الشائعة هي التراجع الإدراكي بعد جراحة القلب، ومع ذلك يقول د. مايكل نانا، أستاذ مساعد في "Yale School of Medicine"، إن الأبحاث القديمة حول هذا الموضوع لم تكن دقيقة ومعظم المرضى يستعيدون وظائفهم الإدراكية بالكامل بعد فترة من الجراحة.

وتشمل عوامل الخطر الأخرى السمنة والسكري وضعف وظائف الكلى والتدخين، كما أن بعض الفئات مثل النساء الذين يواجهون معدلات مضاعفات أعلى بعد الجراحة، غالباً ما يتم تشخيصهم في مراحل متأخرة.

وأظهرت دراسة نُشرت عام 2023 في The Journal of Thoracic and Cardiovascular Surgery أن المرضى الأمريكيين من أصول أفريقية لديهم فرصاً أقل للخضوع لجراحة المجازة التاجية ونتائج أسوأ مما يستدعي مزيداً من البحث.من المخاطر المحتملة عند كبار السن السمنة والسكريمن المخاطر المحتملة عند كبار السن السمنة والسكري

العمر البيولوجي أهم من العمر الزمني

يشير الأطباء إلى أن العمر الزمني ليس العامل الحاسم في قرار إجراء الجراحة بل يعتمد الأمر على العمر البيولوجي الذي يشمل اللياقة البدنية والتوازن والقدرات العقلية والعوامل الجينية.