عاد العسل ليتصدر المشهد مجدداً كأحد أبرز الخيارات الطبيعية التي يعتمد عليها الرياضيون لدعم الأداء البدني وتسريع التعافي، بعد أن استخدمه الإنسان لقرون طويلة كمصدر سريع للطاقة ومحلي طبيعي غني بالعناصر المفيدة.
وخلال السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالعسل داخل الأوساط الرياضية، بالتزامن مع التوجه المتنامي نحو الأغذية الطبيعية والابتعاد عن المنتجات الصناعية ومشروبات الطاقة المصنعة.
كما انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي نصائح بتناوله قبل التمارين الرياضية لمنح الجسم دفعة سريعة من النشاط والطاقة.
فوائد العسل للرياضيين
بحسب ما ذكره موقع sciencealert، أنه يرجع السبب الرئيسي وراء فعالية العسل في دعم الأداء الرياضي إلى احتوائه على مزيج طبيعي من الجلوكوز والفركتوز وهما من السكريات البسيطة التي يمتصها الجسم بسرعة، ما يوفر مصدراً فورياً للطاقة.
ويعتمد الجسم أثناء التمارين على مخزون الجليكوجين الموجود في العضلات والكبد باعتباره الوقود الأساسي للنشاط البدني ومع التمارين الطويلة أو المكثفة تبدأ هذه المخازن في الانخفاض، وهو ما يؤدي إلى الشعور بالتعب والإرهاق.
لذلك، يساعد تناول العسل قبل التمرين في تعزيز مستويات الطاقة خاصة في الصباح بعد ساعات الصيام الليلي، حيث تكون مخازن الطاقة منخفضة نسبياً.
كما أن الجمع بين الجلوكوز والفركتوز يسمح بامتصاصهما عبر مسارات مختلفة داخل الجهاز الهضمي، ما يساهم في توفير طاقة مستمرة وتقليل الضغط على المعدة أثناء التمارين.
ولا يقتصر دور العسل على ما قبل التمرين فقط بل يمكن استخدامه أيضاً أثناء ممارسة التمارين الطويلة للحفاظ على مستويات الطاقة وتقليل تراجع الأداء البدني.
ويرى خبراء التغذية الرياضية أن العسل يؤدي وظيفة مشابهة لبعض مشروبات الطاقة والمواد الهلامية الرياضية، نظراً لاحتوائه على مزيج من السكريات التي تمد الجسم بالوقود اللازم أثناء المجهود البدني.
ورغم أن الدراسات لم تثبت تفوق العسل بشكل واضح على المنتجات الرياضية التجارية، فإنه يظل خياراً طبيعياً فعالاً ومنخفض التكلفة.
رفع مستويات السكر بالدم
تزداد أهمية العسل بعد الانتهاء من التمرين، إذ يحتاج الجسم إلى إعادة تعويض مخزون الجليكوجين واستعادة التوازن الطاقي.
ويساعد تناول العسل بعد النشاط البدني في رفع مستويات السكر بالدم بصورة سريعة ومستقرة، ما يدعم عملية الاستشفاء العضلي ويساهم في تحسين القدرة على أداء التمارين اللاحقة بكفاءة أعلى.
كما أشارت بعض الدراسات إلى أن الرياضيين الذين تناولوا العسل بين فترات التمرين المتقاربة تمكنوا من الحفاظ على مستوى أفضل من الأداء مقارنة بمن لم يتناولوه.
إلى جانب دوره كمصدر للطاقة، يحتوي العسل على مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية والتي تساعد في تقليل الإجهاد التأكسدي الناتج عن التمارين الشاقة ودعم جهاز المناعة لدى الرياضيين.
وتختلف أنواع العسل من حيث تركيز هذه المركبات، إذ يعرف عسل المانوكا باحتوائه على خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، إلا أن الخبراء يؤكدون أن الدراسات لا تزال مستمرة لحسم مدى تأثير اختلاف أنواع العسل على الأداء الرياضي.