دواء جديد لورم المستقيم.. هل يستغني بعض المرضى عن الجراحة والعلاج الكيماوي؟

في تطور جديد قد يغير طريقة علاج بعض أنواع ورم المستقيم، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على استخدام دواء دوستارليماب المعروف تجارياً باسم "جيمبرلي" لعلاج فئة محددة من المرضى، في خطوة قد تتيح لهم تجنب العلاجات التقليدية التي تشمل الجراحة والعلاج الكيماوي والإشعاعي وما قد يصاحبها من مضاعفات تؤثر في جودة الحياة والقدرة على الإنجاب.

وبحسب ما ذكره موقع TIME، يستهدف الدواء نوع محدد من ورم المستقيم يعرف باسم ورم المستقيم ذي عدم استقرار الميكروساتلايت العالي (MSI-H) أو المصحوب بخلل في إصلاح عدم تطابق الحمض النووي (dMMR) والذي يمثل نحو 5 إلى 10% من حالات أورام المستقيم.

العلاج الكيماوي والإشعاعيالعلاج الكيماوي والإشعاعي

دواء دوستارليماب.. كيف يعمل ضد ورم المستقيم؟

ينتمي دوستارليماب إلى فئة العلاجات المناعية المعروفة باسم مثبطات نقاط التفتيش المناعية والتي تعمل على إزالة القيود التي تعوق الجهاز المناعي عن التعرف على الأورام ومهاجمتها.

ويساعد الدواء الخلايا المناعية على اكتشاف الخلايا الورمية وتدميرها من خلال تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التصدي للورم بدلاً من الاعتماد على العلاجات التقليدية التي تستهدف الخلايا السرطانية بصورة مباشرة.

ويستهدف العلاج الأورام التي تحمل طفرات جينية تؤثر في قدرة الخلايا على إصلاح تلف الحمض النووي، ما يجعلها أكثر قابلية للاستجابة للعلاج المناعي.

نتائج واعدة.. اختفاء الأورام لدى 68% من المرضى

أظهرت نتائج دراسة سريرية شملت 154 مريضاً مصابين بهذا النوع من ورم المستقيم أن 68% منهم حققوا استجابة سريرية كاملة بعد عام من العلاج بدوستارليماب.

وتعني الاستجابة السريرية الكاملة عدم ظهور أي دليل على وجود الورم من خلال فحوصات التصوير ووسائل التقييم الطبية الأخرى وليس بالضرورة إثبات اختفاء كل خلية سرطانية على المستوى المجهري.

وتلقى المشاركون في الدراسة 9 جرعات من الدواء بمعدل جرعة كل 3 أسابيع على مدار 6 أشهر.

وأكدت الدكتورة أندريا سيرسيك رئيسة قسم أورام القولون والمستقيم والباحثة الرئيسية في الدراسة، أن عدد من المرضى حافظوا على الاستجابة الكاملة لمدة عام أو أكثر وهو ما يشير إلى إمكانية استمرار فعالية العلاج على المدى الطويل.

هل يساعد الدواء المرضى على تجنب الجراحة والكيماوي؟

تكمن أهمية هذا التطور في أن العلاج التقليدي لورم المستقيم قد يتطلب الجمع بين العلاج الكيماوي والإشعاعي والجراحة لاستئصال المستقيم وهي تدخلات قد تترتب عليها آثار طويلة الأمد من بينها الحاجة إلى كيس فغر القولون فضلاً عن التأثير في الخصوبة والقدرة على الإنجاب.

لكن نتائج العلاج المناعي تفتح المجال أمام بعض المرضى لتجنب هذه التدخلات، إذا حققوا استجابة كاملة واختفى الورم وفقاً للتقييمات الطبية.

ووفقاً للدكتور لويس دياز رئيس قسم الأورام الصلبة وأحد الباحثين في التجربة، فإن العلاج المناعي حقق نتائج تجاوزت التوقعات العلاجية المعتادة، إذ تمكن بعض المرضى من تجنب العلاج الكيماوي والإشعاعي والجراحة.

ومع ذلك لا يعني اعتماد الدواء الاستغناء عن العلاجات التقليدية لجميع مرضى ورم المستقيم، إذ يقتصر استخدامه على الفئة التي تحمل الخصائص الجينية المحددة مع ضرورة متابعة الاستجابة تحت إشراف طبي متخصص.

ما الآثار الجانبية لدواء دوستارليماب؟

على الرغم من النتائج الواعدة، فإن العلاج المناعي قد يسبب بعض الآثار الجانبية إلا أنها كانت محدودة نسبياً لدى المشاركين في التجربة مقارنة بالأعباء المرتبطة بالعلاجات التقليدية.

وأبلغ نحو 20% من المشاركين عن آثار جانبية شملت:

التعب والإرهاق.

الطفح الجلدي.

الإسهال.

الحكة الشديدة.

وتختلف الاستجابة والآثار الجانبية من مريض لآخر كما أن العلاجات المناعية قد تسبب تفاعلات مرتبطة بنشاط الجهاز المناعي تستدعي المتابعة الطبية.

عدم التسرع في اللجوء إلى الجراحةعدم التسرع في اللجوء إلى الجراحة

ماذا بعد اعتماد الدواء؟.. متابعة دقيقة قبل اللجوء للجراحة

يرى الباحثون أن نتائج التجربة قد تمهد لنموذج جديد في التعامل مع بعض حالات ورم المستقيم، يعتمد على إعطاء العلاج المناعي ومراقبة استجابة الورم لفترة كافية قبل اتخاذ قرار بشأن التدخل الجراحي أو استخدام العلاج الكيماوي والإشعاعي.

وتشير نتائج التجربة إلى أن بعض المرضى الذين خضعوا للجراحة بعد العلاج رغم استمرار الاشتباه في وجود أورام متبقية لم تظهر عينات الأنسجة المستأصلة لديهم أي أدلة على وجود ورم في نحو 80% من الحالات.

ويعمل الباحثون حالياً على تطوير وسائل أكثر دقة لمتابعة الاستجابة من بينها تحليل أجزاء الحمض النووي التي تطلقها الأورام في الدم إلى جانب تقنيات التصوير المتقدمة، لتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى بالفعل أم لا.

ويؤكد هذا التوجه أهمية عدم التسرع في اللجوء إلى الجراحة أو العلاجات التقليدية لمجرد عدم ظهور استجابة كاملة في الفحوصات الأولية طالما أن حالة المريض تسمح بالمتابعة الآمنة.