زيادة الوزن في سن اليأس.. لماذا يصبح فقدان الوزن أكثر صعوبة؟

تواجه كثير من النساء تغيرات ملحوظة في شكل الجسم وتوزيع الدهون مع التقدم في العمر خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث، إذ قد تصبح محاولات إنقاص الوزن أكثر صعوبة رغم الالتزام بنظام غذائي وممارسة الرياضة وبينما ترجع بعض النساء هذه التغيرات إلى التقدم في العمر أو اضطراب الهرمونات، قد تكون هناك عوامل أخرى تؤثر في توزيع الدهون واستجابة الجسم لمحاولات فقدان الوزن.

ومن بين الحالات الصحية التي قد تسبب تراكم الدهون بصورة غير متناسبة، تبرز الوذمة الشحمية وهي حالة مزمنة غالباً ما تصيب النساء وتتميز بتراكم غير طبيعي ومتماثل للأنسجة الدهنية خاصة في الساقين وأحياناً الذراعين وقد يصاحبها الألم وسهولة ظهور الكدمات.

صعوبة إنقاص الوزن مع التقدم في العمرصعوبة إنقاص الوزن مع التقدم في العمر

ما الوذمة الشحمية وكيف تختلف عن زيادة الوزن العادية؟

وبحسب ما ذكرته صحيفة الديلي ميل البريطانية، تعرف الوذمة الشحمية بأنها حالة مزمنة تتراكم فيها الأنسجة الدهنية بصورة غير متناسبة في مناطق محددة من الجسم خصوصاً الفخذين والركبتين والساقين وأحياناً الذراعين بينما تظل اليدان والقدمان غالباً دون تأثر.

ووفقاً لما أوضحه الدكتور مايكل موزاكيس استشاري جراحة التجميل، أن الحالة تتميز بنمط محدد لتوزيع الدهون، إذ قد يبدو الجزء العلوي من الجسم أنحف نسبياً في حين يكون الجزء السفلي أكبر حجماً بصورة ملحوظة.

وتختلف هذه الحالة عن زيادة الوزن المعتادة لأن الدهون المرتبطة بها لا تستجيب للنظام الغذائي وممارسة الرياضة بالطريقة نفسها التي تستجيب بها الدهون العادية، ما قد يجعل المصابات يشعرن بالإحباط عند تكرار محاولات إنقاص الوزن دون الحصول على النتائج المتوقعة.

ما مدى انتشار الوذمة الشحمية؟

على الرغم من أن الوذمة الشحمية لا تزال غير معروفة لدى كثير من النساء، فإن بعض التقديرات تشير إلى أنها قد تصيب ما يصل إلى 11% من النساء.

ويعد التشخيص الخاطئ أحد التحديات المرتبطة بها، إذ قد تفسر الأعراض على أنها سمنة عادية أو وذمة لمفاوية وهي حالة مختلفة تتعلق بتراكم السوائل في الأنسجة نتيجة اضطراب التصريف اللمفاوي.

وقد يؤدي عدم التعرف على الحالة إلى تأخر التشخيص خاصة عندما تنصح المرأة بخفض وزنها دون تقييم الأسباب المحتملة للتوزيع غير المتناسب للدهون أو الأعراض المصاحبة له.

أعراض الوذمة الشحمية التي لا ينبغي تجاهلها

تختلف الأعراض من امرأة إلى أخرى لكن هناك علامات شائعة قد تشير إلى الإصابة بالوذمة الشحمية أبرزها:

تراكم الدهون بصورة غير متناسبة في الفخذين والساقين وأحياناً الذراعين.

الشعور بالألم أو الحساسية عند لمس المناطق المصابة.

سهولة ظهور الكدمات دون إصابة واضحة.

الإحساس بالثقل في الأطراف.

ظهور تكتلات أو عقيدات تحت الجلد مع ملمس إسفنجي للأنسجة الدهنية.

ولا يقتصر تأثير الحالة على المظهر الخارجي، إذ قد تتسبب في صعوبة الحركة مع تقدمها كما يمكن أن تؤثر في الصحة النفسية وصورة الجسم خاصة عندما لا تحصل المصابة على التشخيص الصحيح أو تواجه تعليقات تربط حالتها بقلة الالتزام بالنظام الغذائي أو ضعف الإرادة.

لماذا تصيب الوذمة الشحمية النساء بصورة أكبر؟

لا يزال السبب الدقيق للوذمة الشحمية غير مفهوم بالكامل، لكن تشير التفسيرات الطبية إلى احتمال وجود عوامل وراثية وهرمونية تسهم في ظهورها أو تطورها.

وأوضح موزاكيس أن الحالة قد تظهر أو تتفاقم خلال مراحل تشهد تغيرات هرمونية مثل البلوغ والحمل وانقطاع الطمث وهو ما قد يساعد في تفسير شيوعها بين النساء.

ومع ذلك لا يعني حدوث زيادة في الوزن أو تغير توزيع الدهون خلال سن اليأس بالضرورة الإصابة بالوذمة الشحمية، إذ يتطلب التمييز بين الحالتين تقييم الأعراض والتاريخ الصحي والفحص الطبي.

هل يمكن علاج الوذمة الشحمية؟

لا يوجد حتى الآن علاج نهائي بسيط للوذمة الشحمية لكن يمكن التعامل معها من خلال خطة علاجية يحددها الطبيب وفقاً لدرجة الحالة والأعراض واحتياجات المريضة.

وتشمل الخيارات المتاحة التدابير غير الجراحية لتخفيف الأعراض وتحسين الحركة وقد تتضمن وسائل الضغط الطبي والعلاج الحركي والعناية بالجلد بحسب تقييم الحالة.

وفي بعض الحالات، قد تناقش الجراحة المتخصصة لإزالة الأنسجة الدهنية المرتبطة بالمرض مع مراعاة المخاطر والفوائد المحتملة وتستخدم بعض التقنيات الجراحية مثل شفط الدهون بمساعدة الموجات فوق الصوتية أو الأجهزة الميكانيكية وفقاً لخبرة الفريق المعالج وحالة المريضة.

زيادة الألم والثقل وصعوبة الحركةزيادة الألم والثقل وصعوبة الحركة

لكن اختيار العلاج ينبغي أن يتم بعد تأكيد التشخيص ومناقشة الخيارات المتاحة مع طبيب مختص، إذ لا يناسب التدخل الجراحي جميع الحالات كما أن إزالة الدهون لا تعني بالضرورة الشفاء التام من المرض.

ما مضاعفات إهمال الحالة؟

قد يؤدي تطور الوذمة الشحمية إلى زيادة الألم والثقل وصعوبة الحركة وفي الحالات المتقدمة قد تتأثر وظيفة الجهاز اللمفاوي، ما يؤدي إلى ظهور الوذمة الشحمية اللمفاوية التي تجمع بين الوذمة الشحمية وتراكم السوائل اللمفاوية.

وقد يصاحب ذلك زيادة التورم وتغيرات في الجلد مع ارتفاع خطر حدوث بعض المضاعفات مثل الالتهابات الجلدية، ما يجعل التقييم الطبي والمتابعة أمرين مهمين.