ضعف السمع عند الأطفال.. ماذا تفعل مع بدء العام الدراسي؟

قد يظن بعض الآباء أن عدم استجابة الطفل عند مناداته أو طلبه المتكرر إعادة الكلام مجرد تشتت أو سمع انتقائي لكن هذه التصرفات قد تكون أحياناً مؤشرات على ضعف السمع.

ومع بدء العام الدراسي الجديد ودخول الطفل المدرسة يصبح اكتشاف أي مشكلة في السمع مبكرا أمراً مهماً خاصة أن ضعف السمع غير المعالج قد يؤثر على تطور النطق واللغة والتحصيل الدراسي والتواصل مع الآخرين.

فقدان السمع عند الأطفال.. مؤقت أم دائم؟

وبحسب ما ذكره موقع كليفلاند كلينك، أنه يمكن أن يختلف فقدان السمع لدى الأطفال من حيث شدته وسببه ومدته فقد يكون مؤقتاً أو دائماً ويحدث في أذن واحدة أو كلتا الأذنين كما قد يكون موجوداً منذ الولادة أو يظهر خلال مرحلة الطفولة.

مشكلة ضعف السمع مع بدء  العام الدراسي الجديدمشكلة ضعف السمع مع بدء العام الدراسي الجديد

وتوضح الدكتورة سامانثا آن أخصائية طب الأنف والأذن والحنجرة للأطفال، أن ترك ضعف السمع دون علاج قد يؤثر بشكل كبير على الكلام وتطور اللغة والتعليم والمهارات المعرفية لذلك من المهم إبلاغ الطبيب عند ملاحظة أي صعوبة في سمع الطفل.

أسباب فقدان السمع المؤقت

عادة ما يختفي فقدان السمع المؤقت خلال فترة زمنية محدودة ومن أبرز أسبابه:

تراكم شمع الأذن:

قد يؤدي انسداد قناة الأذن بالشمع إلى ضعف السمع وهي مشكلة يمكن علاجها بسهولة في كثير من الحالات لكن لا ينبغي محاولة إزالة الشمع من أذن الطفل دون توجيه طبي.

التهاب الأذن:

يمكن للعدوى أو تراكم السوائل في الأذن الوسطى أن يحد من حركة طبلة الأذن، ما يؤدي إلى ضعف مؤقت في السمع وغالباً ما يتحسن السمع بعد زوال الالتهاب والسوائل.

إصابات الرأس:

قد تؤدي بعض الإصابات إلى تجمع الدم في الأذن الوسطى، مسببة ضعف مؤقت في السمع.

التعرض للضوضاء:

قد يؤدي التعرض للأصوات المرتفعة إلى إضعاف السمع مؤقتاً خاصة بعد التعرض لفترات قصيرة لأصوات شديدة الارتفاع.

أسباب فقدان السمع الدائم

في بعض الحالات قد يكون فقدان السمع دائماً نتيجة عوامل مختلفة من بينها:

العوامل الوراثية:

بعض المتلازمات والاضطرابات الجينية قد ترتبط بفقدان السمع.

الولادة المبكرة:

الأطفال الذين يولدون مبكراً خاصة من يحتاجون إلى الرعاية في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة قد يكونون أكثر عرضة لبعض عوامل خطر فقدان السمع.

تشوهات الأذن:

يمكن أن يولد الطفل بتشوهات في الأذن أو ضيق أو انسداد في قناة الأذن يؤثر على قدرته على السمع.

التعرض المستمر للضوضاء:

التعرض طويل الأمد للأصوات المرتفعة قد يؤدي إلى تلف دائم في الخلايا الشعرية الدقيقة داخل الأذن.

إصابات الرأس: 

قد تسبب بعض الإصابات تلف في الأعصاب أو الأجزاء العظمية المرتبطة بالأذن الداخلية، ما قد يؤدي إلى فقدان السمع.

بعض الأمراض: 

يمكن أن تؤدي حالات مثل التهاب السحايا والتهاب الدماغ إلى فقدان السمع الدائم لدى الأطفال.

علامات تكشف ضعف السمع عند طفلك

قد تظهر مشكلة السمع من خلال مجموعة من العلامات والسلوكيات اليومية ومنها:

لا ينتبه الطفل إلى وجودك في الغرفة إلا بعد رؤيتك.

يبدو وكأنه يتجاهلك عند الحديث معه.

لديه تأخر أو محدودية في مهارات الكلام واللغة.

يخطئ كثيراً في نطق الكلمات.

يجد صعوبة في فهم التعليمات أو اتباعها.

يطلب تكرار الكلام باستمرار أو يكرر كلمات.

يعاني من صعوبة في التركيز داخل الفصل.

يرفع صوت التلفاز أو الموسيقى بدرجة كبيرة.

يشعر بالإحباط أو يجد صعوبة في فهم الكلام وسط الضوضاء.

ولا تعني هذه العلامات بالضرورة أن الطفل يعاني من ضعف السمع لكنها تستدعي الانتباه والتقييم الطبي خاصة إذا تكررت أو صاحبها تأخر في تطور الكلام واللغة.

كيف يتم تشخيص ضعف السمع عند الأطفال؟

يخضع حديثو الولادة لفحوصات السمع بعد الولادة كما يمكن إجراء فحوصات خلال مرحلة ما قبل المدرسة والمدرسة وأثناء الزيارات الدورية لطبيب الأطفال.

وفي حال ملاحظة أي مشكلة، يمكن للوالدين طلب فحص السمع في أي وقت حيث قد يحيل طبيب الأطفال الطفل إلى أخصائي سمع أو طبيب أنف وأذن وحنجرة لتحديد طبيعة المشكلة وسببها.

أهم اختبارات السمع للأطفال

بحسب حالة الطفل وعمره قد تشمل عملية التقييم عدد من الاختبارات من بينها:

اختبار النغمات النقية: لتحديد أقل مستوى صوت يستطيع الطفل سماعه.

اختبار توصيل العظام: للمساعدة في تحديد مصدر مشكلة السمع.

اختبار النطق: لمعرفة مدى قدرة الطفل على فهم الكلام.

اختبار استجابة جذع الدماغ السمعية (ABR): لتقييم المسارات المرتبطة بالسمع بين الأذن الداخلية والدماغ.

اختبار الانبعاثات الصوتية الأذنية (OAE): لتقييم وظيفة الأذن الداخلية.

قياس طبلة الأذن: للتحقق من مدى حركة طبلة الأذن ووظيفة الأذن الوسطى.

كيف يعالج ضعف السمع عند الأطفال؟

يعتمد العلاج على سبب فقدان السمع ونوعه وشدته وقد تشمل الخيارات:

أجهزة السمع

تعمل على تكبير الأصوات وقد تساعد الأطفال الذين يعانون من ضعف السمع على تحسين مهارات الكلام واللغة كما ارتبط استخدامها بتحسن الأداء الدراسي والسلوك لدى بعض الأطفال.

أجهزة السمع لتحسين الأداء الدراسيأجهزة السمع لتحسين الأداء الدراسي

زراعة القوقعة

جهاز إلكتروني يزرع جراحياً تحت الجلد ويعمل على إرسال إشارات كهربائية مباشرة إلى العصب السمعي ويستخدم في حالات معينة من فقدان السمع.

أجهزة السمع المزروعة في عظم الجمجمة

تعتمد على نقل الاهتزازات الصوتية عبر عظام الجمجمة إلى الأذن الداخلية وقد تكون مناسبة لبعض أنواع فقدان السمع.

أنظمة تعديل التردد (FM)

تساعد الطفل على سماع الكلام بصورة أوضح خاصة في البيئات التي تحتوي على ضوضاء مثل الفصل الدراسي من خلال نقل صوت المتحدث مباشرة إلى جهاز استقبال يرتديه الطفل.

إعادة تأهيل السمع

تساعد الطفل على التكيف مع ضعف السمع وتطوير مهارات التواصل بما في ذلك الاستفادة من الإشارات البصرية وقراءة الشفاه عند الحاجة.

ماذا يفعل الآباء مع بدء العام الدراسي الجديد؟

إذا لاحظت أن طفلك يرفع صوت التلفاز أو لا يستجيب عند مناداته أو يطلب تكرار الكلام باستمرار أو لديه تأخر في الكلام واللغة، فلا تفترض أن الأمر مجرد عدم انتباه.

والخطوة الأهم هي إجراء فحص للسمع في أقرب وقت ممكن، فكلما تم اكتشاف ضعف السمع والتعامل معه مبكراً زادت فرصة حصول الطفل على الدعم المناسب لتطوير مهارات الكلام واللغة والتعلم والتواصل ومساعدته على تحقيق مراحل نموه بصورة أفضل.