شهد استخدام العلاج باستخدام بدائل هرمون التستوستيرون زيادة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة مدفوعاً بالرغبة في تحسين الكتلة العضلية والصحة الجنسية والتخفيف من أعراض التقدم في العمر، لكن مع هذا الانتشار الواسع بدأت تظهر تساؤلات جدية حول تأثير هذا العلاج على المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية كبرى مثل استبدال مفصل الركبة.
تشير البيانات إلى أن وصفات العلاج بالتستوستيرون ارتفعت بشكل كبير خلال فترة قصيرة، ما يعكس تزايد الإقبال عليه كخيار علاجي أو حتى تجميلي.
ورغم الفوائد المحتملة، فإن هذا الهرمون قد يحمل مخاطر صحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات جراحية معقدة تتطلب تعافي دقيق وتوازن في وظائف الجسم.
العلاج ببدائل هرمون التستوستيرون
تُعد جراحة استبدال الركبة من العمليات الشائعة خصوصاً لدى كبار السن وتهدف إلى تحسين الحركة وتقليل الألم، لكن نجاح هذه العملية يعتمد بشكل كبير على التئام الأنسجة واستجابة الجسم للجسم الصناعي المزروع.
في هذا السياق، تشير الأدلة الحديثة إلى أن استخدام التستوستيرون قبل الجراحة قد يؤثر سلباً على نتائجها من خلال زيادة احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة مثل العدوى و الجلطات الدموية ومشكلات استقرار المفصل.
في دراسة عُرضت خلال المؤتمر السنوي للأكاديمية الأمريكية لجراحي العظام عام 2026، أجرى باحثون تحليلاً واسعاً شمل أكثر من 13 ألف مريض خضعوا لعملية استبدال الركبة، واعتمدت الدراسة على متابعة المرضى لعدة سنوات باستخدام قواعد بيانات طبية إلكترونية.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين استخدموا العلاج بالتستوستيرون خلال العام السابق للجراحة كانوا أكثر عرضة لمجموعة من المضاعفات بعد العملية مقارنة بغيرهم.
الجلطات الدموية
خلال أول 90 يوم بعد الجراحة ارتفعت معدلات الإصابة بالجلطات الرئوية و الالتهاب الرئوي وتلف الكلى الحاد والإنتان لدى مستخدمي التستوستيرون، واستمرت هذه المخاطر بعد عام كامل حيث زادت أيضاً احتمالات الإصابة بجلطات الأوردة العميقة ومشكلات القلب.
كما كشفت الدراسة عن ارتفاع واضح في مضاعفات المفصل نفسه، مثل العدوى حول المفصل الصناعي وعدم ثباته وارتخائه، إضافة إلى زيادة الحاجة لإجراء عمليات جراحية تصحيحية.
ولم تتوقف هذه التأثيرات عند المدى القصير، بل استمرت حتى خمس سنوات بعد الجراحة ما يشير إلى تأثير طويل الأمد لهذا العلاج على نتائج العملية.
يرى الباحثون أن التستوستيرون قد يؤثر على عدة آليات حيوية في الجسم، منها تجلط الدم واستجابة الجهاز المناعي وطريقة إعادة بناء العظام، كما قد يؤثر على توازن البكتيريا في الجسم وهو ما يلعب دوراً مهماً في التئام الجروح ومقاومة العدوى.
هذه التأثيرات مجتمعة قد تفسر زيادة احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة لدى المرضى الذين يستخدمون هذا الهرمون قبل الخضوع للجراحة.
تسلط هذه النتائج الضوء على ضرورة تقييم استخدام العلاج بالتستوستيرون لدى المرضى المرشحين لجراحة استبدال الركبة، فقد يكون من الضروري إعادة النظر في توقيت استخدامه أو إيقافه مؤقتاً قبل العملية لتقليل المخاطر المحتملة، كما تؤكد أهمية التوعية بالمخاطر المرتبطة بهذا العلاج خاصة في ظل تزايد استخدامه بين فئات مختلفة من المرضى،
وتفتح هذه النتائج الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة بشكل أعمق وتحديد الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات بما يسهم في تحسين نتائج العمليات الجراحية وتعزيز سلامة المرضى.